صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠ - خطاب
المثقفة.
التربية والتعليم
إذا كنتم تسعون وراء التعلم فقط دون التفكير بالتربية الصحيحة وتزكية النفس والطريق الصحيح، فإن علمكم سيبقى مثل مخزن المعلومات، وكما جاء في الذكر الحكيم: (مَثلُ الذين حُمِّلوا التورَات ثُمّ لَم يَحمِلُوها كَمَثَلِ الحِمار يحمل أسفارا) [١]. أو كما يقول سعدي: الذي يتعلم ثم لايستفيد من علمه فإن ما تعلمه لايحمل أي تربية إنسانية. وعندها لايهم إن كانت هذه العلوم محمولة على ظهر صاحبها أو موجودة في عقله، فهي ليست أكثر من تعاليم وكتب لا تحمل أي تربية إسلامية، وهذا يؤدي إلى إلحاق الضرر بالمجتمع سواء كان هذا الشخص منا أو منكم، وسواء كانت هذه العلوم علوما إسلامية وفلسفية من الدرجة الأولى، أو من العلوم التجريبية والعلوم المتعلقة بالطبيعة. فإذا لم يكن التعليم مقروناً بالتربية وإذا لم تكن التربية إنسانية، فإن الإنسان كالحيوان يحمل أكداسا من المعلومات، أو بعبارة أخرى، حيوان مليء بالمعلومات وليس إنسانا.
أخطار العلم بدون التربية وتزكية النفس
أحيانا يكون الضرر الذي تلحقه هذه الشريحة (المثقفة) بالإسلام والبلاد أكثر من الضرر الذي تسببه الشرائح الأخرى. فأهل العلم هم الذين أحيوا أغلب هذه الأديان التي كانت مهجورة، ولم يصنع الأديان أحد غير المتعلمين، كما أن الكثير من الخيانات للوطن كانت من قِبل هؤلاء المتعلمين الذين ساعدوا النظام البائد على سحق وإبادة وطننا على مدى خمسين عاما. وإذا لم يتم إصلاح الجامعات والمدارس، فليس لدينا أمل في تحقق الجمهورية الإسلامية. ولكن إذا تمت تربية هاتين الشريحتين تربية إنسانية كما يريد الإسلام، فإن بلادنا ستكون بعيدة عن أيدي الشياطين وخالية من الخيانات الداخلية، وستتمكن من إدارة دفة القيادة دون أن تكون منقادة للآخرين، وكذلك في تحقيق الرخاء والازدهار للبلد.
المهم أن يكون العلم مترافقا مع التربية الصحيحة سواء في المرحلة المدرسية أو الجامعية أو مرحلة التحصيل العلمي ما بعد الجامعي، وأن يكون العالِم متسلحا بالتربية الإنسانية وهي نفسها التربية الإسلامية. عليكم بالسعي لتكون كل خطوة تخطونها في سبيل العلم، من أجل العمل الظاهري والأعمال الباطنية القادرة على خلق التقوى والاستقامة والأمانة في نفوسكم، حتى تكونوا أشخاصا واقعيين بعد تخرجكم من الجامعة إن شاء الله ويكون لديكم
[١] سورة الجمعة/ الآية ٥.