صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٩ - خطاب
بسبب الهوة التي كانت بينهما.
عدم امتلاك الأنظمة الملكية والطاغوتية للمصداقية الجماهيرية
إن وضع الأنظمة الملكية وأينما وجدت يقتضي القيام ببعض المراسم أو الأفعال التي تؤدي إلى ابتعاد الشعب عنهم والتنفر منهم، ولهذا فالشعب لم يكن مناصراً للحكّام. وعندما كنت صغيراً وفي مدينة خمين، قبضت الحكومة على أحد الخوانين وسجنته، وبعد ذلك جاءت مجموعة من المسلحين وسيطروا على دائرة الحكومة وأطلقوا سراحه، ولكن الناس لم يبدوا أي ردة فعل تجاه ذلك، بل على العكس كانوا سعداء بذلك. نعم، هكذا كانت حكومة رضا شاه وولده محمد رضا. أكثركم لا يتذكر عندما جاء الحلفاء (أمريكا وإنكلترا وروسيا) إلى إيران واحتلوها. كانت كل أموال الناس وأملاكهم معرضة للخطر، في ذلك الوقت عندما أخرجوا رضا شاه من إيران فرح الشعب كثيراً وكأن كل أحزانهم وأتراحهم انتهت بزوال رضا شاه. وأنتم تتذكرون أيضا عندما خرج محمد رضا من إيران- أنا لم أكن في إيران لكنهم قالوا لي- كيف فرح الناس وكم كانوا سعداء، وقد كنتم شهوداً على ذلك.
فَلِمَ حدث هذا؟! لأنهم كانوا بعيدين عن الشعب، الحاكم كان معزولًا عن شعبه. ففي ذلك الوقت عندما كانت تقال الحكومة أو تعزل كان الحاكم أو القائد يهرب من المنطقة خوفا من الناس، لأن الحاكم كان منعزلًا عن الناس وعندما كانت السلطة بيده كان يتعامل مع الناس بطريقة سيئة، فالناس منعزلون عنه وهو معزول عنهم، لذلك كان عليه أن يهرب عندما يتم عزله عن الحكم. ولو أن محمد رضا كان أصغى ما كان يقال له بأنه يجب على الحاكم أن يسعى للتفاهم والتقارب مع شعبه، كي يكونوا أنصار وحامين له، لكن ذلك لم يحصل ولذلك فإن السلطان يخاف من شعبه لأنه في نظرهم خائن لأمته ولشعبه، وعندما يخاف السلطان أو الملك من شعبه يجب أن يقوم بتشكيل قوى لحفظ سلطانه وارهاب الشعب، فهذه القوى كانت وظيفتها إرهاب الشعب فقط. والآن يحصل مثل هذا في بعض الدول، غير أنه انتهى والحمد لله في إيران، وأرجو أن لا يتكرر. فأنتم الآن تلاحظون عندما تذهبون إلى خارج إيران، وجود قوى عسكرية لإرهاب الشعب، لأن الحكومة ليست من الشعب وإنما منفصلة عنه، بل وترى فيه عدواً لها ومخالفا لمصالحها.
انفصال الحكومات عن الشعوب مصدر كل المشاكل
إن انفصال الحكومة عن الشعب هو منشأ كل المشاكل التي تحدث في بلد ما، ولو أنه تم تطبيق ما يطرحه الإسلام فيما يتعلق بالحكومة والشعب، لعاش الناس في رفاه تام، وعندها لن يخاف الناس من حكامهم، لأن الحكومة غير ظالمة لتخيف الناس، والناس أنصار