صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٢ - خطاب
فقد كان يترتب على سكان تلك المناطق، أن يصعدوا السلالم الطويلة حتى يصلوا لصنبور الماء في قارعة طريق ما، ويحملوا ما يستطيعون حمله من ماء ليرووا به عطش أطفالهم. كما أن هؤلاء كانوا يعيشون على شكل مجموعات في أكواخ وجحور لا يمكن تسميتها بيوتاً أبداً، أو أنهم كانوا يتخذون حصيراً مظللًا بأغصان الأشجار كمأوى لهم. هكذا كانت الحالة في كافة أنحاء البلاد، والكثيرون يأتون إلى هنا ويطرحون نفس القضايا والمشاكل التي يعانون منها، أي أن كل منهم مطلع على الأوضاع في منطقته فقط، وليست لديه أي فكرة عن الأوضاع في المناطق الأخرى، ظاناً أن المناطق الأخرى تتمتع بازدهار ورفاهية ولا توجد أي معاناة إلا في منطقته. وهكذا تم نهب ثرواتنا وخيراتنا وأصبحنا جياعاً في بلد غني حباه الله بثروات هائلة.
إزالة الحرمان عن القرى والأرياف
بعد أن قمنا بهذه الثورة العظيمة التي أبعدت أيادي المستكبرين والخونة عن هذا البلد، آمل أن تزول هذه المعاناة وتصبح البلاد ملكاً للجميع، وتبدأ الحكومة الإسلامية بالإصلاحات من القرى والأرياف لإزالة الفاقة والحرمان، ولكن ذلك سيستغرق بعض الوقت ولا يمكن أن يتحقق بسرعة، نظراً لحالة الاضطراب والتخبط التي ما تزال تسود البلاد. ولكن، إن شاء الله سيكتب التوفيق لهذه الإصلاحات خاصة في المناطق الغنية بالنفط، إذ كيف يعاني البعض من الحرمان وهم يعيشون على بحر من النفط. إذاً لا بد من إصلاح ذلك والعمل على تنمية هذه المناطق. إن السيد مدني موضع ثقتي، وآمل أن يستمر في عمله الدؤوب بمساندة الحكومة ليتم إن شاء الله حل كل القضايا.
هدف الإسلام الأخوة والمساواة
من المهم جداً أيها الأخوة، ألا نحصر تفكيرنا بالأمور المادية، بل يجب أن يكون جل اهتمامنا الالتزام بالإسلام وأحكامه. إذ أن تحقيق الأهداف المادية والمعنوية مرتبط بمدى التزامنا بالإسلام وتطبيق أحكامه في البلاد. إن الإسلام لا يعرف فرقا بين الغني والفقير وبين الأكراد والأتراك واللور. فالكل أخوة متساوون، وعليكم أن تمضوا في هذه الثورة الإسلامية قدماً بنفس الروح التي قادة الى انتصارها، وآمل أن يحالفكم التوفيق والنجاح في بناء الجمهورية الإسلامية كما يراها الإسلام الحنيف. ولو تم ذلك فعلًا فسيعيش جميع أفراد الشعب في رفاهية وازدهار في هذه الدنيا وفي الآخرة.