صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٥ - خطاب
يفكرون فيه أو عقل يستفيدون منه.
الغناء من الأمور التي يتلذذ بها كل إنسان حسب طبعه، ولكنه على كل حال يخرج الإنسان من الجدية في العمل إلى الهزلية واللامبالاة، والشاب الذي اعتاد أن يقضي يومه وهو يستمع للغناء- وعادة ماكان يستمع إلى هذا الغناء من الإذاعة والتلفزيون- دون أن يعير مسائل الحياة اليومية أي أهمية، فإنه سيعتاد على التعامل مع الأمور بلا مبالاة وسيصبح غافلًا عن أمور الحياة الجادة. وشأنه في ذلك كالذي يتعاطى المخدرات تماماً. فالذين يتعاطون المخدرات لايمكنهم أن يكونوا جادين ولايمكنهم التفكير بالمسائل السياسية، فالغناء يجعل عقل الإنسان عاجزاً عن التفكيربغير الشهوات الحيوانية. ولهذا السبب فقد أصروا على أن تكون الإذاعة والتلفزيون والصحافة والمجلات ودور السينما والمسرح على هذا النحو، حتى تجتمع هذه الأمور مع بعضها وتؤدي إلى حرف اهتمامات ابناء الشعب من الأمور الحيوية إلى أمور فرعية ليس لها أي علاقة بحياتهم، وينصرفون هم إلى نهب ثروات البلاد. والآن بعد أن ذهبوا وأخذوا كل شيء لم يتركوا لنا شيئاً سالماً، فأينما نضع أيدينا نجدهم قد دمروه.
ترسيخ تبعية البلاد تحت ذريعة (الحضارة الكبرى)
لقد أحدثوا ضجة كبيرة وهم يدّعون أنهم يريدون إيصالنا إلى بوابة (الحضارة الكبرى) ولكنهم في الواقع أبعدوا شعبنا عن الحضارة والتحضر، فما بالكم بالحضارة الكبرى! أبعدوا الجميع عن الحضارة وعن كل ما يؤدي إلى استقلال الإنسان الفكري، وطالما لم يحصل الإنسان على استقلاله الفكري فإنه لايستطيع أن يكون نافعاً وهؤلاء لم يكونوا يريدون رؤية شخص نافع واحد، فهم يخشون من الإنسان. ولقد رأوا كيف أن مدرساً واحداً [٣١] كان نائباً في المجلس في زمن رضا خان، لم يسمح لرضا خان الذي كان يريد أن يقيم نظاما جمهورياً، أن يفعل مايريد. صحيح أنه لو حدث هذا لكان أفضل ولكنهم كانوا يبيتون نية سيئة من وراء ذلك. فهو لم يكد يصل إلى الملكية حتى قرر أن يصبح رئيس جمهورية، ومن يدري ماذا سيحدث بعد ذلك، ولكن مدرس كان موجوداً ولم يسمح لهم بذلك، لقد وقف في وجههم حتى النهاية، وضحى بحياته من أجل واجبه الإلهي. لقد وقف في وجه مخططاتهم، فقرروا قتله واستشهد على أيديهم. [٣٢]
تخدير أفكار جيل الشباب في زمن النظام البهلوي
ولأنهم لم يكونوا يودوا أن يظهر أي إنسان إلى الوجود، كرسوا جهودهم على الجامعات،
[٣١] الشهيد السيد حسن المدرس.
[٣٢] استشهد في مدينة كاشمر في محافظة خراسان عام ١٣١٧ ه-. ش.