صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٠ - خطاب
الناس إلى السجون، ويعذبوهم بذرائع مختلفة. وكانت تلك الحالات التي ابتلينا بها في عهد رضا شاه أسوأ من الآن، وفي عهد هذا- محمد رضا- استمر الوضع على هذا المنوال. كانوا يضللون كل من يستطيعون تضليله، وإذا عجزوا عن ذلك كانوا يشغلون تفكيرهم بالعديد من الأمور الثانوية، وكانوا يسعون إلى خلق مناخ لكم يجعلكم بعيدين عن الأجواء السياسية، أو منقطعين عنها تماماً. وفي سبيل أهدافهم، قاموا بتضليل الكثير من الشباب عن طريق جرهم إلى مراكز الفساد والفحشاء. لقد قاموا بنشر مراكز الفساد في كل مكان في المدن وخاصة في طهران والمدن الكبيرة، وفعلوا كل مابوسعهم لتسهيل استدراج الشباب إلى هذه المراكز وانشغالهم بشهواتهم وملذاتهم، حتى الراديو والتلفزيون بات وسيلة لإفساد الشباب بدلًا من أن يكرس الى تربية الشباب، دور السينما والمسرح تحولت أيضاً من وسائل تثقيفية للمجتمع إلى وسائل لتدمير المجتمع.
لقد بذلوا قصارى جهدهم لتشتيت هذا الشعب أولًا، وللقضاء على فئاته الواحدة تلوالأخرى ثانياً، كل فئة على حدى، فالجامعيين في طرف، وعلماء الدين في طرف، والرياضيين والتجار كل في طرف، ثم فعلوا ما بوسعهم لتدمير الشباب واستنفاذ طاقاتهم.
تبعات التغرب
والأمر الآخر يتعلق بالدعاية المكثفة للغرب وما لديه، من أجل جعل شبابنا مقلدين للغرب، وسلبهم ثقتهم بوطنهم واعتمادهم على أنفسهم. فكل من يتحدث كان يتحدث عن الغرب وكل شيء بات غربياً، فالشوارع والساحات سموها بأسماء غربية وكذلك المراكز العلمية، لقد حاولوا أن يقنعوا الشعب بأنه لاشيء، وأن يفقد ثقته بنفسه، وحولوا الانسان المسلم الشرقي الذي من المفترض أن يكون معتمداً على نفسه ودينه، إلى انسان غربي، وأخضعوه إلى غسيل مخ، وقاموا بصناعة انسان مقلّد للغرب من هذا الانسان الشرقي، كل أحاديثه تتعلق بالغرب وما يفعله، حتى إن المدافعين عن انكلترا والناطقين باسمها كانوا يقولون أن كل شيء نصنعه يجب أن يشبه مافي انكلترا وإذا أردنا أن نصل إلى الحضارة فيجب أن يكون كل شيء فينا انجليزياً. هكذا كان يقول مذيعهم المعروف، الذي هو الآن في رحمة الله!.
وكما تلاحظون جميعكم، ما أن يمرض أحدهم حتى يذهب إلى أوروبا، ألايوجد لدينا أطباء؟! لدينا أطباء، ولكنهم تربوا على أن يفقدوا ثقتهم بأنفسهم، حتى عندما يذهب أحدهم إلى الطبيب فإنه يقول له: لقد فات الأوان وعليك أن تتعالج في مكان آخر. وعندما يذهب إلى ذلك المكان فإن نتيجة العلاج غير مضمونة أيضاً. لقد فصلونا عن أنفسنا، وجردونا حتى من الاعتقاد بأنفسنا وقدراتنا. فنحن لا نشك أنهم متقدمون من الناحية