صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٣ - خطاب
مكانة السيد طالقاني عند الشعب
الناس يؤيدون علماء الدين لأنهم مسلمين ولأنهم ينشرون الإسلام، ومسخرين أنفسهم لخدمة الإسلام، ونحن جميعاً كذلك. فالناس لا يؤيدوننا لسواد عيوننا، إنهم يعلمون أننا في خدمتهم وهم يحبون من يخدمهم. فهؤلاء الناس هم أنفسهم الذين أظهروا كل هذا الحب للسيد طالقاني، فهل كانوا يحبونه لأنه قال أنه من جماعة الديمقراطيين؟! لا، بل لأنه من كبار علماء الدين، والناس ينظرون إلى العلماء بأنهم مظهر النبوة، ومظهر الإمامة. وكما ذكرت البارحة، إن هؤلاء الذين قاموا بالثورة، هم أنفسهم الذين كانوا يقبلون قبر السيد الطالقاني. مثلما يقبلون ضريح السيدة المعصومة سلام الله عليها، وكانوا يصيحون: يا سيدنا، يا مظهر سعادتنا، يانائب رسولنا، لقد كانوا يعتبرونه" نائب الرسول" لذلك كانوا يقبلون القبر، ليس حبا بالذهب والفضة والحديد، بل لإظهار محبة الله والرسول وهؤلاء أيضا. لقد شاهدوا كيف أنه عندما يرحل أمثال هذا الانسان عنا، ماذا يفعل الناس لأجله، بينما عندما يموت ألف شخص منهم لا يفعل الناس شيئا، بل إنهم يفرحون لموتهم. وهذا هو الأمر المخيف بالنسبة لهم. ونحن يجب علينا أن نحذرهم فهم يبحثون عن منصب لأنفسهم، فيجب أن لا يغيب عن أذهاننا معاناة هذا الشعب، لنتلافى ما كان يحدث في الماضي.
نصف قرن من خيانة الأجانب
إننا تضررنا من الأجانب لمدة خمسين وبضع سنين، لحقت بنا أضرارا كثيرة، وذلك بسبب جرينا وراء الغرب، وانشدادنا إليه. فهل نكرر ذلك من جديد؟! هل نعود إلى ذلك المسير؟! لا، يجب علينا أن نغير ذلك المسير، وتغييره لا يتم إلا عن طريق الثورة. وعلى أولئك الذين لا يعتقدون بأن ديننا أرقى الأديان فليجربوا ذلك على الأقل، لقد جربوا المذاهب الأخرى لمدة خمسين عاماً، فليجربوا الحكم الإسلامي خمسين عاماً أيضاً. وإن فشل ولم يستطع وضع حد للغارات والنهب والانحرافات، وكان متغطرسا كالذي سبقه، عندها ليفكروا بنظام آخر. ولكن أن يأتوا ويقولوا هذا الطريق غير مناسب بدون تجربة، وبدون أن يعلموا ما هي المشاريع الجديدة، أو أن يتعرفوا على الحكّام الجدد، ويدعون أن هذا النظام يقوم بنفس الأعمال التي كان يقوم بها النظام السابق من السرقة والغارات والخيانات، والخدمة للأجانب. فلا أظن أنهم سيكونون منصفين في أحكامهم هذه. إننا نعرف أعضاء مجلس قيادة الثورة جيداً، ونعرف أعضاء الحكومة باستثناء بعضهم، ونعلم أن بعض الخونة لازالوا موجودين منذ عهد النظام السابق، وكثيرا ما يقولون أن هذا النظام لم يختلف عن النظام السابق، فهل هذا عدل؟! إن ذلك النظام كان يغير على الناس، يضربهم ويسرق أموالهم، ويهتك حرماتهم. أما الآن فلا سجن للأبرياء، ولا نهب لأموال الناس، ولا ظلم