صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٨ - خطاب
على حق، وربما كان محقاً، ولكن ماهو الانطباع الذي سيتركه هذا الخلاف بين أفراد الشعب، ما الذي سيقوله الشعب عنا؟ سيقولون، حتى رجال الدين لا يختلفون عمّن سبقهم من حكّام هذا البلد، الخلافات ذاتها والمشاكل ذاتها حتى بعد قيام الجمهورية الإسلامية، وسيقولون أن رجال الدين غير قادرين على حل هذه المشاكل وغير قادرين على تجاوزها مثلهم مثل من سبقهم. ولكن، إذا أبعدنا هذه الخلافات عنا ووقفنا سوية فإننا سنقدم الأفضل. ما أودّ ذكره الآن هو أن كل إمام جماعة يحب مسجده ولا يرغب أن يفرط به. وكل خطيب يعشق منبره، وكل ذي منصب يحب منصبه ويحب عمله. هذا الحب هو شيء طبيعي ومسألة غريزية ويجب أن نحافظ على هذا الحب وهذا العشق، وهذا لن يتم إلا إذا قوي الإسلام وتجذر في قلوب الشعب وازدادت قدرته، ومع ازدياد هذه القدرة فإن المساجد ستمتلئ بالمصلين أكثر والمنابر أيضاً ستؤدي هدفها بشكل أفضل. ما أود أن أقوله لكم الآن: إذا أردنا أن ندعوا لمنابر عامرة أكثر ولمساجد مليئة بالمصلين، علينا أن نحافظ على الإسلام ونقويه في قلوبنا وأن لا نترك الفرصة لأي من أصحاب الأقلام الفاسدة سواء في الداخل أو الخارج، كي يعيث فساداً أو يكتب ما يروق له ضد الإسلام وضد المسلمين.
علماء الدين خدام لأرواح الشعب وقلوبهم
أنتم علماء الدين يجب أن تكونوا خدماً لأرواح الشعب، يجب أن تحفظوا قلوب الشعب وتصونوها فهذا واجبكم. فقد ورد في القرآن الكريم (فاستقم كما أمرت) وفي آية أخرى (واستقم كما أمرت) ( [٩٧]) وفي سورة أخرى (فاستقم كما أمرت ومن تاب معك) ( [٩٨]). وقد روي عن النبي الأكرم قوله (شيبتني سورة هود لمكان هذه الآية ( [٩٩]). ورغم ورود ذلك في سورة (الشورى)، غير أنه (ص) لم يذكر سورة (الشورى) وإنما قال سورة (هود). فالاستقامة وردت في سورة الشورى أيضاً، ولكن في سورة هود قال تعالى:" ومن تاب معك" فالاستقامة هنا ليست حصراً على النبي فقط بل هي مطلوبة ممن تاب معه ومن أصحابه أيضاً، ولهذا قال النبي (شيبتني سورة هود) فاستقامة أصحاب النبي على عاتق النبي أيضاً.
استقامة الشعب منوطة بعلماء الدين
استقامة الشعب هي بأيدكم الآن، ومعنى الآية الشريفة" فاستقم كما أمرت" يتلخص في هذا القول، فالثورة التي قمنا بها هي بحاجة للاستقامة والمحافظة على هذه الاستقامة
[٩٧] سورة الشورى، الآية ٥.
[٩٨] سورة هود، الآية ١١٢.
[٩٩] مجمع البيان للطبرسي، ذيل الآية ١١٢ من سورة هود.