صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٦ - خطاب
يخرجهم من النور إلى الظلمات. وكل مآسي الشعوب الشرقية، كل آلامنا ومشاكلنا هي لأننا ضيعنا أنفسنا وأجلسنا شخصاً آخر مكانها. ولهذا ترون في إيران أن الأشياء إذا لم تتسمى بأسماء غربية فإنها لا تلاقى رواجاً، الصيدليات والمعامل التي تحيك النسيج يجب أن تعطي للأقمشة أسماء غربية وتزينها بكلمات وأحرف لاتينية، شوارعنا يجب أن تسمى بأسماء غربية، كل مالدينا ينبغي أن يكون ذو طابع غربي. هؤلاء الكتّاب والمتنورون عندما يريد أحدهم أن يكتب كتاباً يجعل عنوانه غربياً أو أنهم يستشهدون بأقوالهم، ولكن العيب هو أنهم متغربون ونحن أيضاً وافقناهم على ذلك. فإذا لم نر ذلك الاسم الغربي على الكتاب أو الصيدلية أو الأقمشة فإننا لا نهتم بها، وأول كتاب نلتفت إليه ويثير انتباهنا عندما ندخل المكتبة مثلًا هو ذلك الذي يحمل اسماً غربياً ويحتوي على ألفاظ غربية. نسينا ألفاظنا ولغتنا ومفاخرنا دفناها واستعرنا بديلًا عنها من الغرب. هذه كلها ظلمات بعضها فوق بعض والطاغوت هو الذي أدخلنا فيها.
النظام البهلوي وراء نشر الثقافة الغربية
طاغوت زماننا نشر التغرب بيننا بشكل كبير، ونسب للغرب كل شيء. أخذ كل شيء من الغرب وحملنا إياه. كل المفاخر والمآثر أخذها من الغرب، جامعاتنا في ذلك الزمان كانت جامعات غربية وكذلك اقتصادنا وثقافتنا، نسينا أصالتنا ونسينا أنفسنا بالمرة ووضعنا عوضاً عنها موجودات غربية، فمجرد أن يمرض أحدنا يقول يجب أن أذهب إلى بريطانيا، إلى أوروبا، على الرغم من وجود الأطباء ووفرتهم عندنا.
وتحضر في ذهني الآن هذه الواقعة، وهي أن أحد أفراد أسرة محمد رضا المخلوع الملعون أصابه مرض في لوزتيه فأرسل إلى أوروبا يطلب طبيبا لإجراء العملية له، في حين أن عملية اللوزتين بالنسبة لأطباء إيران عملية سهلة للغاية، فماذا يفهم العالم من عمل كهذا؟ أن أحد الأشخاص على رأس إحدى الدول وصل إلى سدة الحكم قهراً ويطلق على نفسه بأنه (ملك الملوك) لا يعتقد أو لايثق بوجود طبيب لوزتين في إيران. أية لطمة يوجهها لطب إيران وأطبائها بعمله هذا، أية خيانة لهذا الشعب تلك التي يروج لها في العالم بأنه لايوجد طبيب لوزتين في إيران، أية معونة يقدمها للاستعمار والغرب وأية كرامة تمتهن لشعبنا بهذا العمل، الناس أيضاً في ذلك الوقت كانت عيونهم على ذلك، وكانوا ينظرون إلى هذا الرجل ماذا يفعل؟! وصار أحدهم بمجرد أن يمرض يفكر بالذهاب إلى مشافي الغرب في الوقت الذي لا ينقصنا الأطباء. في أيام الشباب أتذكر أنه كانت عيني ضعيفة- والآن أيضاً ضعيفة- وفي ذلك الوقت كان أمين الملك رحمه الله طبيب عيون، ذهبت إلى طهران لمعالجة عيني وفي طهران كان أحد الأشخاص يعرف أمين الملك ويعرفني أيضاً فقال لي: لنذهب عند أمين الملك