صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٠ - خطاب
فتحوها لعزل رجال الدين عن الأمور اليومية.
وهناك جبهة أخرى ألا وهي عزل رجال الدين عن الجامعة، لقد كان أحد مخططاتهم ولا يمكن القبول أن كل ذلك كان مجرد مصادفة، بل كانت مخططات أعدوها ليحصلوا على كل شيء دون أن ينتبه أحد لما يحدث. فمن أجل فصل رجال الدين عن الجامعة، كانوا يقولون لرجال بأن طلاب الجامعة ليسوا أكثر من شباب طائش لايعرف ماذا يريد وكذا وكذا، وأمام طلاب الجامعة كانوا يتهمون رجال الدين بأنهم أتباع البلاط! وهكذا كانوا يفصلون بين هاتين الفئتين، وليس فقط فصل وإنما خلق عداوة بينهما، فهذه الفئة تتكلم بسوء عن تلك وتلك الفئة تتكلم بسوء عن هذه. كانوا يفصلون بينهما من خلال المشاجرات الإعلامية. كان هناك مخطط يستهدف وجود مثل هذا الإنفصال. فقبل شهر رمضان وشهر محرم، اللذان هما من الأشهر التي يكثر فيها اجتماعات المسلمين، كانوا يدبرون مخططاً لنا- نحن الغافلين المساكين- حتى يبقى الناس طوال هذين الشهرين يتباحثون ويتجادلون حول مواضيع واهية لا جدوى من ورائها، فالجامعي يتحدث عن هؤلاء وهؤلاء يتحدثون عن الجامعي طيلة شهر رمضان المبارك، دون أن يتسنى لأحد الحديث عن الأحداث اليومية وأمور الحياة. أما هم فكانوا يجلسون جانباً ويضحكون على كلا الطرفين، كانوا يضحكون علينا، ونحن لانعلم شيئاً عن مخططات الشؤم التي حاكوها لنا، وهذه كانت جبهة أخرى فتحوها علينا ومثلها الكثير.
وجوب الحيظة واليقظة أمام مؤامرات الأعداء
علينا الآن جميعاً أن نفكر في هذه الأمور سواء فئة رجال الدين، أو الجامعيين والطلبة وكل الفئات الأخرى على حد سواء، فقد أدرك الأعداء أن اتحاد فئات الشعب يعني هزيمة الأعداء دون أن يتمكنوا حنى من المقاومة، لم يستطيعوا أن يقفوا في وجه وحدة الكلمة. ورغم كل الجهود الواضحة والصريحة التي بذلتها أمريكا وبريطانيا والاتحاد السوفييتي للحفاظ على هذه الجرثومة الخبيثة- الشاه- فإنهم لم يوفقوا في مساعيهم، وقد فهموا أن فشلهم يعود إلى اتحاد فئات الشعب وتمحورها حول هدف واحد، ألا وهو حكومة إسلامية عادلة وهو الحق بعينه. والآن نحن بحاجة إلى استعداد أكبر واتحاد أقوى. بالطبع، في السابق كان الأعداء يقومون بكل شيء في سبيل مصالحهم، ولكنهم كانوا ينظرون إلى الأمور نظرة كلية، وكانوا يتعاملون مع كل الظروف على أسس الفرضية والاحتمال، وكانوا يحتملون يعتقدون أنه ربما اتحد هؤلاء مع بعضهم، وربما اتحد رجال الدين مع الجامعيين وربما اتحد الشعب مع هاتين الفئتين، وكانت كل خططهم توضع على أساس أنه ربما حدث هذا وذاك، أما الآن فقد لمسوا كل شيء عن كثب، وشاهدوا بأم أعينهم كيف