صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٩ - خطاب
السينما ومايذاع من الراديو والأشياء التي هيئت لهم في الخارج، فإن كل تفكيرهم سينصب على هذه المواضيع الشهوانية، وعندما يعود أحدهم إلى منزله في المساء فإنه سيذهب إلى سريره وهو يفكر في هذه الأمور، وحتى إذا رأى حلماً أثناء نومه، فإنه سيكون عن هذه المواضيع، وعندما يستيقظ في الصباح فإن أول شيء يدور في ذهنه سيكون عن هذه الأمور، وحتى إذا ذهب لقضاء عمل ما فإنه سوف يبقى يفكر بالوقت الذي سيعود فيه إلى هذه الأمور، إن موجوداً مثل هذا لايستطيع أن يفكر بالأمور بجدية. حتى أن تفكيره لايستطيع أن يستوعب وجود أمور جادة، إن عقلًا تربى على هذا النحو لن يستطيع في يوم ما أن يفكر في المسائل الهامة والحياتية، لأن كل تفكيره مشغول بالمواضيع الشهوانية والحيوانية.
كان ذلك من مخططاتهم المدروسة، وقد تم الإعداد لها جيداً على مختلف الأصعدة لاستهداف الشباب وإلهاههم لينشأوا شباباً عاجزين لا إباليين. لقد فتحوا الباب على مصراعيه أمام هذه الأمور ليملأوا كل جوانب حياة الشباب ويغمضوا أعينهم عن التفكير بالأمور التي تخص حياتهم ومستقبلهم، ويوجهوهم إلى مسائل أخرى فرعية. وكان كل ذلك يتم بصورة متناغمة، الصحف على حدى، والمجلات على حدى، فلابد أنكم تتذكرون الوضع الذي كانت المجلات عليه، لقد كانت هذه الأمور منتشرة في كل مكان، وحتيعندما كنت أمر في أحد شوارع طهران، كانت أصوات الغناء تقرع أذني من كل طرف، ومن جميع المحلات، الغناء كان يملأ الشارع من أوله إلى آخره، لقد كانوا يلعبون بالعقول بهذه الطريقة، وكل حواس الإنسان كانوا يجرونها إلى هذه الأمور، حتى لايتسنى للناس التفكير بالأمور التي تخص حياتهم، أو الأمور الإنسانية، أو التفكير بالأمور التي تخص استقلال بلادهم، وقد نجحوا في ذلك.
الدعايات المغرضة والسامّة ضد الحوزة العلمية
من جهة أخرى، شنّوا حملة دعائية شرسة ضد طبقة علماء الدين لفصلهم عن الأحداث اليومية، وفي الفترة التي وصلت فيها إلى قم- في السنة الأولى أو الثانية- كان أثر الدعاية قد بلغ حداً أن الناس في قم كانوا يتحدثون عن أحد رجال الدين بكلمات نابية وبعضهم كان يقول: (شاهد بعضهم في منزله صحيفة!)، لقد كانوا يعتبرون وجود صحيفة في منزل عالم دين عيباً ونقصاً. أو يقولون: (الشيخ فلان سياسي!) كانوا يطعنون بنزاهة الشيخ إذا تحدث بالسياسة. لقد كان هدفهم عزل رجال الدين وحصرهم ببعض المسائل الشخصية، وإبعادهم عن المسائل السياسية والاجتماعية قدر الإمكان.
إن الأوضاع كانت بدرجة إذا أراد أحد رجال الدين التحدث في أمر ما فإنه كان يخشى أن يشكك الناس في نزاهته أو أن يعزلوه عنهم، لقد كانت هذه أيضاً إحدى الجبهات التي