صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٧ - خطاب
تفوق الثورة الروحيةعلى الثورة الاجتماعية
أسأل الله تعالى السلامة والسعادة لكم جميعاً، فهذا الحس الإسلامي هو أحد الأمور التي ينجذب اليها الإنسان الى حد كبير. إن الثورة الروحية التي وجدت في أوساط الشعب هي أكبر من السد الذي حطمتموه. لقد قدمتم من أوروبا لتساعدوا الناس، إنها ثورة روحية عظيمة لم يكن بالإمكان تحققها لولا إرادة الله فهو مقلب القلوب وأنتم الآن بين يديه سبحانه وتعالى. ففي يوما ما كنتم منشغلين بأعمالكم الشخصية وأنا في يوم ما كنت منشغلًا بأبحاثي ودراساتي الدينية. فمن الذي كان وراء قدومكم لمساعدة إخوانكم في القرى سوى الله؟ إنها يد الله التي فعلت هذا بقلوبكم، ويجب عليكم أن تعرفوا قدر هذه النعمة التي أهداكم إياها الله حين وجه قلوبكم إلى طريق الخير. الله فعل ذلك حين أحضركم من جامعاتكم، طلبة هندسة وطب وغيره، كل منكم كان يجب أن يكون في مكان آخر. النساء والفتيات العزيزات المحترمات ذهبن إلى القرى وحصدن القمح، وحين رأى المزارعون الناس الشرفاء الذين أتوا لمساعدتهم شحذوا الهمة، وتضاعفت الروح المعنوية لديهم وعملوا بجهد مضاعف. لم تسعهم الدنيا حين رأوكم أتيتم من أوربا وأمريكا لمساعدة إخوتكم. فهؤلاء الناس البسطاء كانوا في يوم من الأيام تحت رحمة قوى الأمن والمخابرات يضطهدونهم ويذلونهم.
أما اليوم فهم يرون تأييدكم ودعمكم ومساعدتكم لهم حتى في أعمالهم الخاصة، لقد ترك ذلك أثراً كبيراً في قلوبهم وأنتم لاتعلمون كم هي قيمة أن تسعدوا قلباً كان مليئاً بالخوف يوماً ما. فعملكم ذو قيمة وقدر عظيمين. فربما أنكم لاتستطيعون القيام بالأعمال الزراعية بشكلها الكامل والصحيح، ولكن مجرد مساهمتكم ولو بشكل بسيط فإن هذه المساهمة سوف تبعث الأمل والتفاؤل في قلوب الناس ويدفع بمسيرة ثورتنا إلى الأمام. حفظكم الله جميعكم وأسعدكم، وليحفظ هذا التحول الروحي في قلوبكم جميعاً.
خيانات نظام الشاه
ليس لدي الآن وقتا كافيا، ولكن أريد تذكيركم ببعض الخيانات التي ارتكبها نظام الشاه السابق، ولعلّ من أبرزها إثارة الفرقة والاختلاف، وحرف شبابنا وإفسادهم بطرق مختلفة. فهؤلاء أولاد الشياطين جلسوا وبحثوا وأوجدوا تلك الطرق لكي يجروا شبابنا إلى الفساد الأخلاقي، لكي يغمضون أعينهم عن شؤون حياتهم. ومما لاشك فيه أن مراكز الفساد المنتشرة في طهران وجميع المحافظات كانت عبارة عن عمل مخطط ومحسوب له بدقة، فإذا ذهب الشاب إلى تلك المراكز يوماً أو اثنين أو عشرة فسوف يعتاد بالنهاية عليها، وحينما تصبح تلك المراكز شغل الشباب الشاغل، حتى أنه يراها في منامه وتبقى شاغلة