صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٦ - خطاب
فتحتم عيونكم كان الكبت والعذاب والسجن والنفي، فقد نهبوا معهم كل شيء، أخذوا خزائن هذا البلد. فبعضها نهبها رضا شاه، ومن ثم أخذها منه الانكليز، والباقي نهبها من هم حوله، حتى أن مصارفنا تعاني من القروض، الأموال التي اقترضها هؤلاء من البنوك وتركوا تبعاتها لنا. على أية حال ليس الوقت مناسباً لطرح المشاكل الشخصية أو معارضة الحكومة الإسلامية أو الشعب أو النهضة.
جرائم النظام السابق لا تعوض
اعلموا بأنه لا توجد في العالم ثورة كثورتنا. فمثل هذه الثورة يقال لها (ثورة بيضاء) وليست تلك التي كان يبلغ لها النظام السابق. فلو لاحظتم الثورات التي شهدها العالم كالثورة الفرنسية أو السوفيتية، لعلمتم كم من القتلى سقطوا وحجم الدماء التي أريقت. غير أن ثورتنا لم تشهد ذلك. لماذا؟ لا أقول إن الإسلام، ولكن ما تحقق من الإسلام حال دون إراقة الدماء. فبعد انتصاره لم يجلس المنتصرون ليحاكموا أو يقتلوا من ينتظرون منه المعارضة، ماعدا بعض الذين قتلوا ونهبوا الناس على مدى ٥٠ عاماً ربما لم يتجاوز عددهم مئة وبضعة أشخاص. كانت جناياتهم بحق الشعب كبيرة جداً، هؤلاء نالوا عقابهم العادل في هذه الدنيا. ويبقى الجزاء في الآخرة. فالشخص الذي قتل مئات الناس وشرد الكثير منهم وقتل الشباب وعذبهم بأبشع الوسائل، لا نستطيع مجازاته في هذه الدنيا. ولو فرضنا تم القصاص منه لقتله أحدهم، فماذا بالنسبة لعائلات مئات الضحايا، إن مثل هذا المجرم جزاءه عند ربه، حيث سيظل يحترق في نار جهنم إلى الأبد فهناك سوف ينال جزاءه بمشيئة الله. على أية حال ما نسمعه الآن من أمثال هؤلاء كنا قد سمعنا أكثر منه ولم نعطه الأهمية، فهم ليسوا أكثر من حشرات تلفظ أنفاسها الأخيرة.
وإن شاء الله بقوة إيمانكم وقدرة الإسلام، سوف تحقق هذه النهضة أهدافها، وتنعمون في ظلال الإسلام كرسول الله، فيما يجلس أعداؤكم في القعر الأسفل يثرثرون ويتوعدون دون أن يجرؤوا على فعل شيء. فالرسول الذي كان خليفة الله وكان الجميع يقبلونه ويحبونه، لم يكن لديه شيء سوى الحصير ليجلس عليه وإن لم يوجد كان يجلس على الأرض، ذلك هو الإسلام ربما نحن اليوم ليس لدينا المقدرة على فعل ذلك، ولكن يجب أن نحاول الاقتراب من سنّة النبي وسلوكه قدر مانستطيع، فإذا لم أستطع أن أكون مثل مالك الأشتر، فلأحاول ذلك، وكلي أمل بأن يكون بلدنا بلداً إسلامية وشبابنا شباب يعتقد ويؤمن بالإسلام، فإذا حافظنا على إيماننا لن يستطيع أحد التعدي علينا إن شاء الله.