المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥١ - مسألة ٣٢ یجوز النظر إلی المحارم التی یحرم علیه نکاحهنّ نسباً
[مسألة ٣٢: یجوز النظر إلی المحارم التی یحرم علیه نکاحهنّ نسباً]
[٣٦٦٤] مسألة ٣٢: یجوز النظر إلی المحارم التی یحرم علیه نکاحهنّ نسباً (١)
______________________________
المرأة فلا یجوز له النظر إلیها ثانیاً ما دام حیاً لأنه من النظرة الثانیة، أو یکون المعیار فی کونها من النظرة الأُولی أو الثانیة بالیوم الواحد فتعتبر النظرة الواقعة فی الثانی النظرة الأُولی أیضاً، أو أنه بالساعة أو الشهر أو السنة؟
إنّ کل هذه التشکیکات تدلّ بوضوح علی أنّه (علیه السلام) لیس فی مقام تحدید النظر من حیث العدد، و إنّما هو فی مقام التحدید من حیث الاتفاق و التعمّد، و إنّ النظرة الاتفاقیة معفو عنها و یجب عدم العود إلیها.
إذن فلا یصلح ما قیل من أنّ هذا الحکم هو حصیلة الجمع بین الروایات التی استدل بها علی الجواز مطلقاً، و الروایات التی دلت علی الحرمة کذلک. و حیث قد عرفت عدم صلاحیة الطائفة الأُولی لإثبات المدعی، فتبقی الطائفة الثانیة سلیمة عن المعارض، فیتعیّن القول بالحرمة، و لا أقل من الاحتیاط اللزومی.
(١) و یدلّ علی الجواز مضافاً إلی السیرة القطعیة من زمان الرسول الأکرم (صلّی اللّٰه علیه و آله و سلم) إلی عصرنا الحاضر، حیث لم یعهد تحجب النساء من أولادهن أو آبائهن أو أخوانهن إلی غیرهم من المحارم-:
أوّلًا: قوله تعالی «وَ لٰا یُبْدِینَ زِینَتَهُنَّ إِلّٰا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبٰائِهِنَّ أَوْ آبٰاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنٰائِهِنَّ أَوْ أَبْنٰاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوٰانِهِنَّ أَوْ بَنِی إِخْوٰانِهِنَّ أَوْ بَنِی أَخَوٰاتِهِنَّ» «١». فهی علی ما تقدّم تدل علی جواز إبداء زینتهن الذی هو بمعنی إظهار مواضعها للمذکورین فیها، و من الواضح أنّ جواز الإبداء بهذا المعنی یلازم جواز النظر إلیها. و الآیة الکریمة و إن لم تتعرض لذکر العم و الخال، إلّا أنّک قد عرفت أنّ حکمهما یظهر من بیان حکم ابن الأخ و ابن الأُخت، لوحدة النسبة، علی ما تقدم بیانه مفصّلًا.
ثانیاً: معتبرة السکونی عن جعفر بن محمد عن أبیه (علیهم السلام)، قال: «لا بأس أن ینظر إلی شعر امه أو أُخته أو ابنته» «٢». فإنّها و إن دلت علی جواز النظر إلی
______________________________
(١) سورة النور ٢٤: ٣١.
(٢) الوسائل، ج ٢٠ کتاب النکاح، أبواب مقدمات النکاح، ب ١٠٤ ح ٧.