المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٢٠ - مسألة ٢٩ إذا زنی بمملوکة أبیه
[مسألة ٢٩: إذا زنی بمملوکة أبیه]
[٣٧٦٥] مسألة ٢٩: إذا زنی بمملوکة أبیه، فإن کان قبل أن یطأها الأب
______________________________
التزوّج منها، أو بالعکس، فهل یلتزم بالتحریم أم لا؟
نسب إلی جماعة القول بالحرمة. و استدلوا علیها بما تقدّم من الاستقراء، و الأولویة و مفهوم قولهم (علیهم السلام): «الحرام لا یحرم الحلال» و قوله تعالی «وَ لٰا تَنْکِحُوا مٰا نَکَحَ آبٰاؤُکُمْ». و قد عرفت المناقشة فیها جمیعاً.
نعم، قد یتمسک لإثباتها بذیل صحیحة زرارة المتقدمة، حیث ورد فیها: «إنّما یحرم ذلک منه إذا أتی الجاریة و هی له حلال» ببیان أنّ الوطء إذا کان حلالًا اقتضی ذلک حرمة الجاریة علی الابن.
و فیه: ما قد عرفت من أنّه لیس کل وطء شبهة حلالًا، فإنّه قد یکون حراماً و معاقباً علیه.
علی أنّ الروایة إنّما تضمنت إثبات الحرمة فیما إذا کانت المرأة له حلالًا و هو أجنبی عن کون الوطء حلالًا، فإنّ البون بینهما بعید، فإنّ معنی حلیة المرأة هو انفتاح الطریق و عدم انسداده و هو المعبّر عنه بالحلّیة الأصلیة، فی مقابل الحلّیة العارضیة فإنّها قد تتحقق حتی مع کون المرأة أجنبیة، نظیر ما تقدم فی لباس المصلی حیث یشترط فیه أن لا یکون من أجزاء محرّم الأکل، إذ قلنا أنّ المراد من الحلیة و الحرمة ما ثبتت بالأصل دون العارض، فلا یضرّ الصلاة فی ثوب من أجزاء ما حرّم أکله لوقف و ما شابهه، کما لا تصحّ الصلاة فی أجزاء ما حلّ أکله لاضطرار و ما شاکله.
و من هنا فالنص لا یشمل المقام، باعتبار أنّ حلیة الوطء إنّما ثبتت فی المقام لعارض، و إلّا فالمرأة أجنبیة و هی محرمة علیه و لا یجوز له وطؤها. و علی هذا فحیث لا دلیل علی حرمة موطوءة الأب شبهة علی الابن أو العکس، فلا محیص عن الالتزام بالجواز.
و لو تمّ الاستدلال بصحیحة زرارة فی المقام، لکان اللّازم القول بثبوت التحریم حتی و لو کان الوطء متأخراً عن الدخول أیضاً، و الحال أنّه مما لا قائل به علی الإطلاق.