المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٣٣ - مسألة ٣ لا فرق فی الدخول الموجب للإفضاء بین أن یکون فی القُبل أو الدُّبر
[مسألة ٣: لا فرق فی الدخول الموجب للإفضاء بین أن یکون فی القُبل أو الدُّبر]
[٣٦٩٦] مسألة ٣: لا فرق فی الدخول الموجب للإفضاء بین أن یکون فی القُبل أو الدُّبر (١).
______________________________
و وجه الغرابة أنّه لا قائل بوجوب الإنفاق إذا کان الإفضاء بعد بلوغها تسع سنین، و قد صرح هو (قدس سره) بذلک فی الخلاف و ادّعی الإجماع علیه «١» فلا وجه لحمل هذه الصحیحة علیه. علی أنّه لا منافاة بین هاتین الصحیحتین کی یحتاج إلی الجمع بینهما، فإنّ کلّاً منهما إنّما تتکفّل بیان حکم إثباتی، و من الواضح أنّه لا منافاة بینهما فیلتزم بثبوتهما معاً.
نعم، صحیحة الحلبی هذه الدالة علی وجوب الإنفاق بالإفضاء مطلقة من حیث زمان دخوله بها، و لا تختصّ بما إذا کان الإفضاء نتیجة الدخول بها قبل بلوغها تسع سنین، إلّا أنّه لا بدّ من رفع الید عن إطلاقها و تقییدها بالدخول بها قبل بلوغها تسع سنین.
إما للإجماع علی عدم وجوبه إذا کان ذلک بعد بلوغها ذلک الحد، حیث لم یقل أحد بوجوب الإنفاق فیه إلّا الشیخ فی الاستبصار.
و إما لمعارضته لقوله (علیه السلام) فی صحیحة حمران المتقدمة: «إن کان دخل بها و لها تسع سنین فلا شیء علیه». فإنّ مقتضی وقوع النکرة فی سیاق النفی لما کان العموم، کان مفاد هذه الجملة عدم وجوب شیء علی الإطلاق من الدیة أو النفقة فی إفضاء الکبیرة، فتکون بذلک معارضة لإطلاق صحیحة الحلبی المثبت للنفقة فی الکبیرة أیضاً.
و علیه فإن قلنا بترجیح دلیل النفی لأظهریته فهو المطلوب، و إلّا فیکفینا تساقطهما، حیث أنّ مقتضی أصالة البراءة هو عدم الوجوب.
و الحاصل أنّ ما أفاده الشیخ (قدس سره) من اختصاص الإجراء بالکبیرة فی قبال اختصاص الصغیرة بالدیة، زلة من قلمه الشریف و لا یمکن المساعدة علیه.
(١) لإطلاق النصوص، حیث أنّ موضوع الحکم هو حصول الإفضاء بالدخول من دون تقیید بکونه من جهة معینة.
______________________________
(١) الخلاف ٤: ٣٩٥.