المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩٥ - مسألة ١١ إذا تزوج امرأة فی عدّتها و دخل بها مع الجهل
[مسألة ١١: إذا تزوج امرأة فی عدّتها و دخل بها مع الجهل]
[٣٧١٨] مسألة ١١: إذا تزوج امرأة فی عدّتها و دخل بها مع الجهل، فحملت مع کونها مدخولة للزوج الأول، فجاءت بولد. فإن مضی من وطء الثانی أقل من ستة أشهر، و لم یمض من وطء الزوج الأول أقصی مدّة الحمل، لحق الولد بالأوّل (١). و إن مضی من وطء الأول أقصی المدّة، و من وطء الثانی ستة أشهر أو أزید إلی ما قبل الأقصی، فهو ملحق بالثانی (٢). و إن مضی من الأوّل أقصی المدّة،
______________________________
أو لا یعلم و لکن قد دخل بها، و ذلک لکونها معتدّة حقیقة.
الوجه الثانی: أنّ الموضوع للحرمة الأبدیة فی النصوص لیس هو التزوج من المعتدّة، بل الموضوع فیها ما هو أوسع من ذلک، و هو التزوج منها قبل انقضاء عدّتها علی ما دلت علیه معتبرة إسحاق بن عمار، قال: سألت أبا إبراهیم (علیه السلام) عن الأَمة یموت سیدها، قال: «تعتدّ عدّة المتوفی عنها زوجها». قلت: فإنّ رجلًا تزوجها قبل أن تنقضی عدّتها؟ قال: فقال: «یفارقها ثم یتزوجها نکاحاً جدیداً بعد انقضاء عدّتها». قلت: فأین ما بلغنا عن أبیک فی الرجل إذا تزوج المرأة فی عدّتها لم تحلّ له أبداً؟ قال: «هذا جاهل» «١».
فإنها تدلّ علی کون التزویج قبل انقضاء عدّة المرأة موجباً للحرمة الأبدیة إذا کان ذلک عن علم، و من الواضح أنّ التزوج قبل انقضاء العدّة أعم من التزوج منها بعد شروعها فی العدّة أو قبل ذلک. و بهذا فیشمل النص المقام، و مقتضاه ثبوت الحرمة الأبدیة، کما هو واضح.
و الحاصل أنّ الحرمة الأبدیة ثابتة فی المقام، أما من جهة کونها معتدة بالفعل، أو من جهة کون موضوعها أعمّ من التی شرعت فی العدّة و التی لم تشرع فیها، حیث یصدق علی ذلک التزوج أنّه تزوج قبل انقضاء عدّتها.
(١) بلا خلاف فیه بینهم، و تدلّ علیه قاعدة الفراش، کما تؤیده مرسلة جمیل بن صالح الآتیة.
(٢) بلا إشکال. و یقتضیه مضافاً إلی مرسلة جمیل أنّ المنفی بحسب النصوص إنّما هو الإلحاق بالزانی خاصة و هذا لیس منه، حیث أنّ المفروض کون الوطء شبهة
______________________________
(١) الوسائل، ج ٢٠ کتاب النکاح، أبواب ما یحرم بالمصاهرة، ب ١٧ ح ٥.