المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٨٦ - فى تعريف المسند اليه بالإشارة
لا تناله الافهام و الايادي الا بشق الانفس و تهيئة المبادى و من هنا قالوا من طلب المعالى سهر الليالى.
فايراد اسم الاشارة الموضوع للبعيد لقصد تعظيم المشار اليه اعنى الكتاب كيف لا و قد اعجز البلغاء عن ادراك رموز الفاظه فضلا عن دقائق معانيه و محتوياته و قد قال عز اسمه و عظم كبريائه في تعظيم شانه و تفخيم امره قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلىٰ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هٰذَا الْقُرْآنِ لاٰ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كٰانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً وَ لَقَدْ آتَيْنٰاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثٰانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ لَوْ أَنْزَلْنٰا هٰذَا الْقُرْآنَ عَلىٰ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خٰاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللّٰهِ.
قال الشمنى في حاشية المغنى في بحث ضمير الفصل عند المسئلة الثالثة ما هذا نصه في الشرح و سئلت مرة بعض الاصحاب عن الحكمة في التفريق بين شان المؤمنين و الكافرين في سورة البلد حيث ترك ضمير الفصل فى حق الاولين فقيل أُولٰئِكَ أَصْحٰابُ الْمَيْمَنَةِ و اتى به في حق الاخرين فقيل وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيٰاتِنٰا هُمْ أَصْحٰابُ الْمَشْأَمَةِ فتامله انتهي و اقول الحكمة ان اسم الاشارة يؤتى به لتمييز ما اريد به اكمل تمييز لصحة احضاره فى ذهن السامع بواسطة الاشارة حسا كقول ابن الرومي هذا ابو الصقر البيت و لا كذلك الضمير.
و ان اسم الاشارة البعيد يجعل ذريعة الى تعظيم المشار اليه القريب ذهابا الى بعد درجته و رفعة محله كقوله تعالى حكاية عن امرئة العزيز فَذٰلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ حيث لم يقل هذا و هو حاضر انتهي محل الحاجة من كلامه.