المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٥٥
كما يجيء في الباب الرابع نخصك بالعبادة (و) بتخصيصه بطلب العون اي (الاستعانة) منه (في المهمات) بقوله وَ إِيّٰاكَ نَسْتَعِينُ اذ معناه كما يجيء هناك نخصك بالاستعانة.
(و الباء في بتخصيصه متعلق بالخطاب تقول خاطبته بالدعاء اذا دعوت له مواجهة) حاصله ان الخطاب يتعدى الى المفعول الثاني بالباء (و المعنى) اي معنى قوله و كلما اجرى الى قوله و الخطاب بتخصيصه بغاية الخضوع و الاستعانة في المهمات انه (يوجب ذلك المحرك ان يخاطب العبد ذلك الحقيق بالحمد بما يدل على تخصيصه بان العبادة و هي غاية الخضوع و التذلل له لا لغيره و بان الاستعانة في جميع المهمات منه لا من غيره و تعميم المهمات مستفاد من اطلاق الاستعانة) اي من عدم تقييدها بمفعول اي من حذف المفعول و التقدير اياك نستعين في جميع المهمات و الامور هذا على ظاهر المتن من تقييد الاستعانة بالمهمات (و) لكن (الاحسن ان يراد الاستعانة على اداء العبادة) اي اياك نستعين في اداء العبادة (و) حينئذ (يكون اِهْدِنَا بيانا للمعونة) التي تطلب من اللّه في اداء العبادة (ليتلائم الكلام) اي يتناسب جمله الاربع حيث وقع اياك نعبد بيانا للحمد و اياك نستعين طلبا للاعانة على العبادة و اهدنا بيانا للمعونة فيتلاحق الجمل الاربع التي اشتملت عليها هذا السورة فعلى هذا يكون حذف مفعول الاستعانة لمجرد الاختصار لوجود القرينة عليه (و) حينئذ (يكون العبادة له لذاته) تعالى و تقدس (لا وسيلة الى طلب الحوائج و الاستعانة في المهمات) فان ذلك لا يناسب الاخلاص.
(فاللطيفة المختص بها موقع هذا الالتفات) اي الالتفات في اياك