المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٢ - فى حذف المسند اليه
قطعه من الزمان يحصل فيها المقصود فالمتكلم الفصيح يحذف المسند اليه لئلا يفوت المقصود بسبب اطالة الكلام بذكره و الامثلة لذلك كثيرة (او محافظة على سجع) و هو تقارب فواصل الكلام و تشابهها اذا لم يكن الكلام موزونا اي اذا كان نثرا كقولهم(من طابت سريرته حمدت سيرته)ببناء حمدت للمفعول فلم يقل حمد الناس سيرته لضيق المقام عن اطالة الكلام بسبب المحافظة على السجع اذ لو ذكر المسند اليه اعنى الناس لكانت السريرة مرفوعة و السيرة منصوبة فيفترق الفاصلتان في الكلامين و ذلك مرجوح و مرغوب عنه عند البلغاء.
(او) محافظة على (وزن) شعر (او قافية) له و يصح ان يمثل للوزن بقوله قلت عليل اذ لو ذكر المسند اليه و يقال انا عليل لم يستقم الوزن و اما القافيه فكقوله:
و ما المرء الا كالشهاب وضوئه
يجوز رمادا بعد اذ هو ساطع
و ما المال و الاهلون الا ودائع
و لا بد يوما ان ترد الودائع
فلو ذكر المسند اليه و قيل ان يرد الناس لاختلت القافية لصيرورتها مرفوعة في الاول و منصوبة في الثاني فحذف المسند اليه لاجل المحافظه على القافية و فيه ايضا محافظة على الوزن فتدبر.
و قوله (و ما اشبه ذلك) عطف على ضجرة و سامة اي كضيق المقام عن اطالة الكلام بسبب ما اشبه الضجرة و السأمة (كقول الصياد) مخاطبا المطيور الجوارح عند ابصاره للغزال (غزال) اي هذا غرال (فان المقام لا يسع ان يقال هذا غزال فاصطادوه) هكذا بينه بعضهم و قال فحذف هذا لانك اذ رغبته في التسارع اليه توهمه ان في ذكره