نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨٧ - «أدلّة الأعمي»
الجواب لأنّ الصلاة المتقيّدة بالطهارة عن الحيض لا يعقل تحققها في حال الحيض حتّى ينهى عنها،و جعل حال الحيض و حال عدمه من أحوال الصلاة خلف واضح و تسليم للوضع للأعمّ.
قوله:و إلاّ كان الإتيان بالأركان إلخ :الوجه واضح إلاّ أنّ يقال إنّ الصلاة و إن استعملت في الأعمّ إلاّ أنّه أريدت خصوصيّة التماميّة من حيث ما عدا الطهارة من الحيض بدالّ آخر،بداهة أنّ المراد النهي عمّا كان مقتضى الأدلّة لزوم الإتيان به فلا يقتضى تحريم كل ما يصدق عليه الأعمّ ذاتاً.
قوله:إنّه لا شبهة في صحّة تعلّق النذر و شبهه إلخ :تقريب هذا الاستدلال بوجهين:
أحدهما:بنحو القضايا المسلّمة،و هو أنّه ممّا تسالم عليه الكل صحّة تعلّق النذر بترك الصلاة و حصول الحنث بفعلها،و لو كانت صحيحة لم يكن لها حنث حيث لا صلاة صحيحة بعد الحلف أو النذر لحرمتها.
ثانيهما:بنحو القضايا البرهانيّة،و هو أنّه مقتضى تعلّق النذر بالصحيحة تعلق النهي بها،إذ ذاك مقتضى انعقاد النذر و نفوذه،و مقتضى تعلّق النهي بها عدم تعلّق النهي بها إذ مقتضى النهي عن العبادة عدم وقوعها صحيحة،حيث انّها مبغوضة لا يمكن التقرّب بها،و مقتضى عدم وقوعها صحيحة عدم صحة تعلّق النهي بها، إذ المنهي عنه لا بدّ من أن يكون مطابقا لما تعلّق به النذر،و هي الصحيحة على الفرض مع أنّها غير مقدورة في ظرف الامتثال،و كما أنّ عدم القدرة على الصحيحة حال النذر أو النهي يمنع عن تعلّق النهي بها،كذلك عدم القدرة عليها بعد النهي لأنّ الملاك هي القدرة في ظرف الامتثال،حيث أنّ الغرض من البعث و الزجر هو الامتثال،و ظرفه عقيبهما،و إن كان منشأ عدم القدرة تعلق النهي،فلا يكاد ينقدح في نفس العاقل النهي عمّا لا قدرة عليه في ظرف الامتثال بأي سبب كان،و حيث ظهر أنّ تعلّق النهي بالصحيحة لازمه عدم تعلّقه بها،و ما يلزم من وجوده عدمه محال تعرف عدم الوضع للصحيحة و الاستعمال فيها.