نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨٦ - «أدلّة الأعمي»
الإرشاد نهى إنشائي إيقاعي يتعلّق بالمحال بداعي الإرشاد إلى استحالة صدوره، و ليس نهياً حقيقيّاً يطلب فيترك النّهى عنه حقيقة حتّى يجب كونه مقدوراً.
وجه عدم الاندفاع أنّ الموضوع إن كانت الصلاة عن طهارة من المحيض كان النهي الإرشادي لغواً بل و لو لم يكن إلاّ مجرّد الأخبار بداهة لغويّة الاخبار بعدم القدرة على الصلاة عن طهارة من الحيض في حال الحيض فحاله بعينه حال إخبار الأعمّي بعدم القدرة على الإبصار،فالوجه في دفع الإشكال أنّ يقال:المراد من استعمال الصلاة في الصحيحة استعمالها في تامّ الاجزاء و الشرائط المجعولة حال الاستعمال،و من الواضح أنّ الطهارة عن الحيض إنّما جعلت شرطا بمثل هذا الدليل فالصّلاة المستعملة في المستجمع للاجزاء و الشرائط الطهارة عن الحيض قد استعملت في الصحيحة حال جعل الشرط فصحّ حينئذ أن ينهى عن الصّلاة بذاك المعنى إرشاداً إلى عدم ترتّب فائدة عليها لفقد شرطها أعنى الطهارة عن الحيض فهو جعل لشرطيّة الطهارة ببيان لازمها،و هو الفساد حال الحيض،هذا إذا كان اعتبار الشرائط على التدريج،و مع عدمه يمكن أن يقال أيضاً بان المأخوذ في المسمى على الصحيح هو مطلق الطهارة على وجه الإبهام،و إن كان متعيّناً في حقيقة الصلاة شرعاً فيكون هذا الدليل تعييناً لتلك الطهارة المبهمة ببيان لازم تعيّنها و هو الفساد لولاها.هذا على ما هو المتداول عندهم في الوضع للصحيح من حيث ملاحظة الاجزاء و الشرائط بعينها تفصيلاً.
و أمّا على ما اخترناه من الوضع نسخ عمل مبهم من حيث تعيّنات الاجزاء و الشرائط بمعرفيّة النهي عن الفحشاء بالفعل فالإرشاد إلى عدم القدرة على فعله في حال الحيض لا يكون لغواً كما هو واضح.
و أمّا توهّم صحّة النّهى المولوي بتقريب أنّ المنهي عنه ما هو صلاة في غير حال الحيض و مثله محفوظ في حال الحيض،غاية الأمر،إن قصد التقرب به على وجه التشريع فمبنيٌّ على توهّم بناء الاستدلال على عدم القدرة من حيث القربة و قد عرفت إنّه أجنبيّ عن المقام،و أمّا من حيث فقد الطهارة فلا معنى لهذا