نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٥٣ - «في حكم الخروج عن الأرض الغصبي إذا توسّطها بسوء الاختيار»
الخروج فهو أمر آخر نتكلّم فيه فيما بعد إن شاء اللّٰه تعالى.
فان قلت:بعد سقوط النهي عن الخروج بالدخول و عدم إمكان التحرّز عن مفسدته بل عدم الموقع لتأثير المفسدة حينئذ فلا مزاحم حينئذ لتأثير المصلحة المقدّميّة كما لا منافي من حيث التضادّ للوجوب لمكان سقوط الحرمة بالعصيان فلا يكون من قبيل النسخ قبل حضور وقت العمل فانّه لم يرتفع هنا إلاّ بالعصيان في موطنه فليس من قبيل جعل الداعي إلى فعل شيء في زمان،و رفعه عن ذلك الشيء بخصوصه في زمان آخر.
قلت:من يقول بتضاد الوجوب و الحرمة لا يقول به من حيث قيامهما بالمولى في زمان واحد حتّى يتوهّم هنا أنّ الحرمة قامت بالمولى في زمان و الإيجاب به في زمان آخر،و لا يقول به أيضا من حيث قيامهما خارجاً بالموجود الخارجي فانّه مع فساده في نفسه لا مجال له هنا فانّه يقول بسقوط الحرمة بمجرد الدخول فمتى كانت قائمة بالخروج المترتّب على الدخول بل يقول بتضادّهما من حيث قيامهما بعنوانين ملحوظين فانيين في المعنون الواحد فمن حيث فنائهما في الواحد فكأنّه بهذا النّظر تعلّق الوجوب و الحرمة بذلك الواحد المفني فيه فمن حيث متعلّقيّة ذلك الواحد لحكمين يقول بلزوم اجتماع الضدّين فالميزان في هذا اللزوم لو كان عدلاً و صواباً كما عليه المعروف وحدة المعنون بحسب وجوده الشخصي الزماني،و لا يمرّ الزمان على الفعل الشخصي مرتين فهذا الخروج الوحدانيّ الزماني متعلّق للوجوب و الحرمة،و سبق زمان تحقق التحريم على زمان تحقق الإيجاب لا يجدي في رفع التضاد من حيث المتعلّق مضافاً إلى أنّ سقوط الحرمة لا يقتضي عدم صدور الخروج مبغوضاً فكيف يصدر محبوباً و مطلوباً،أم كيف يصدر إطاعة بعد صدوره بعينه معصية،أم كيف يقع مقرّباً مع صدوره مبعّداً فجميع محاذير اجتماع الأمر و النهي موجودة هنا فالأقوى حينئذ عدم وجوب الخروج لا نفسيّاً و لا مقدّميا بل يقع مستحقا عليه العقاب و إن لم يكن للمكلّف مناص في مقام الدوران بين الغصب دائماً أو