نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١٩ - «تقسيم المقدّمة إلى المتقدّم و المقارن و المتأخر»
الانتزاعيّة فقد خرج بذلك عن موجودات عالم الإمكان لانحصارها فيها كما حقّق في محله.
قلت:التحقيق في الملكيّة و غيرها من الوضعيّات الشرعيّة و العرفيّة أنّها موجودة بالاعتبار لا بالحقيقة،فكما أنّ الأسد له نحو من الوجود الحقيقي و هو الحيوان المفترس و الاعتباري و هو الشجاع كذلك الملكيّة ربما توجد بوجودها الحقيقي الّذي يعدّ من الأعراض الخارجيّة و المقولات الواقعيّة كما في المحيط على العين،و الواجد المحتوي لها خارجاً و إنّ كان غاصباً فهو باعتبار نفس الإحاطة الخارجيّة من مقولة الجِدَة،و باعتبار تكرّر النسبة أعنى المالكيّة و المملوكيّة من مقولة الإضافة،و ربما توجد بوجودها الاعتباري فالموجود بالحقيقة نفس الاعتبار القائم بالمعتبر،و إنّما ينسب هذا الوجود إلى الملكيّة لكونها طرف هذا الاعتبار،و كما أنّ مصحّح اعتبار الرّجل الشجاع أسداً هي الجرأة،و الشجاعة،كذلك مصحح اعتبار المتعاملين مالكاً و العين مملوكاً هي المصلحة القائمة بالسبب الحادث الباعثة على هذا الاعتبار،و من هذه المرحلة تختلف الأنظار فالملكيّة من المعاني التي لو وجدت في الخارج لكان مطابقها عرضاً لكنّها لم توجد حقيقة هنا بل اعتبرها الشارع أو العرف لما دعاهم إليه،و حيث إنّ حقيقتها شرعاً أو عرفاً عين الاعتبار فلا مانع من اعتبارها بلحاظ أمر متقدّم متصرّم،أو أمر مقارن،أو متأخّر.و لعلّ نظر من جعل العلل الشرعيّة معرّفات إلى ذلك فانّ المقدّم،أو المقارن،أو المتأخر يكشف عن دخول الشخص في عالم اعتبار الشارع كما أنّ سببيّتها لهذا الوجود الاعتباري مع قيام الاعتبار بالمعتبر بملاحظة أنّ الشارع بعد ما جعل اعتباره منوطاً بهذا الأمر فالموجد له متسبب به إلى إيجاد اعتبار الشارع فاعتبار الملكيّة فعل مباشريّ للمعتبر،و أمر تسبيبيٌّ للمتعاملين.
فان قلت:المعنى المعتبر و إن لم يوجد بوجوده الحقيقي إلاّ أنّ الاعتبار موجود بالحقيقة لا بالاعتبار،و اقتضاء الأمر المتقدّم المتصرم،أو المتأخر،و لأمر