نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١٧ - «تقسيم المقدّمة إلى المتقدّم و المقارن و المتأخر»
لأنّا نقول:الأمر الانتزاعي بحمل العنوان المأخوذ منه على منشائه كما أنّ عنوان الفوق يحمل على نفس الجسم الكائن في الحيّز الخاصّ،و من البيّن أنّ الملكيّة لا تحمل على العقد بل تحمل بمعناها الفاعلي على ذات المالك و بمعناها المفعولي على ذات المملوك و نسبة العقد إليها نسبة السبب إلى المسبب لا نسبة الموضوع إلى عرضه.
لا يقال:نحن لا نقول بان الملكيّة حيثيّة قائمة بالعقد ليرد الأشكال المزبور بل نقول بأنّ العقد منزّل منزلة الملكيّة فهي إحاطة تنزيليّة قائمة بالعاقد.
لأنّا نقول:أوّلاً أنّ العقد اللفظي بما له من المعنى قائم بالعاقد لا بالمالك،و كونه وكيلاً عنه يوجب أن يكون العاقد مالكاً حقيقيّة و ذات المالك مالكاً تنزيلاً.
و ثانياً:بأنّ المالكيّة و المملوكيّة متضايفان و ليس هنا صفة عينيّة قائمة بالمملوك كقيام العقد المنزل منزلة الملكيّة بالعاقد و العين الخارجيّة هي المملوكة حقيقة لا المقوّم للإحاطة التنزيليّة ليكون حال المالك و المملوك حال العالم و المعلوم بالذات.
و ثالثاً:الكلام في كون الملكيّة مقولة واقعيّة و العقد اللفظي الموجود في الخارج من مقولة الكيف المسموع و المقولات متباينات،و بقيّة الكلام في محلّه.
و مما ذكرنا يتّضح أنّها لا تنتزع عن الحكم التكليفي بجواز التصرف أيضا بتوهّم أنّ السلطنة ليست إلاّ كون زمام أمر شيء بيد الشخص و كونه تحت اختياره،و هو عبارة أخرى عن إباحة أنحاء التصرّفات فيه،فإنّك قد عرفت لزوم حمل العنوان المأخوذ من المنتزع على المنتزع عنه مع أنّه لا يقال جواز التصرّف مالك أو مملوك،و كون الملكيّة نفس جواز التصرف رجوع عن دعوى انتزاع الحكم الوضعي عن الحكم التكليفي بل هو عين الحكم التكليفي و الحال أنّ مفهوم الملكيّة بجميع معانيها لا ربط له بمفهوم جواز التصرّف مع أنّ الملكيّة الشرعيّة لا تدور مدار جواز التصرّفات كما في موارد الحجر فيلزم إمّا بقاء المنتزع بلا منشأ و هو محال،أو كون الملكيّة مثلاً للولي،لكون المنشأ و هو جواز التصرف