نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢١٩ - «الجمل الخبريّة»
قوله:إنّما يلزم الكذب إذا أتى بها بداعي الاخبار و الاعلام إلخ :
القصد الاستعمالي المتعلق بالجملة لا واقع له وراء نفسه فلا يعقل اتّصافه بصدق و لا كذب بل مناط الصدق و الكذب هو القصد الجدّي أنّ تعلّق بمضمون الجملة و لو لا لداعي الأعلام و حصول العلم للمخاطب،بل لإفادة لازمه أو إظهار التألّم كما في قولك[الهواء حارٌّ]و[باردٌ]و إظهار التأسّف كما في قولك«مات زيد»إذا علم المخاطب بموته،و بعلمك بموته فانّ هذه الأغراض لا تترتّب على الحكاية الحقيقيّة بخلاف الكتابة فانّه لمجرد الانتقال من الملزوم إلى اللازم فلا شأن لمضمون الجملة إلاّ كونه قنطرة محضة إلى اللازم،و كذلك الاخبار بداعي البعث و التحريك فانه لمجرد إظهار الطلب.
فان قلت:الحكاية و الكشف و الإراءة حقيقة بلا محكي و لا مكشوف و لا مرئي حقيقةً محال فلا يعقل أن يتعلّق به القصد فما المقسم في الخبر الصادق و الكاذب؟ قلت:المراد من الحكاية الحقيقيّة بالجملة الخبريّة إحضار الواقع بإحضار المفهوم الفاني فيه في ذهن المخاطب بتوسّط إحضار اللفظ،و حضور الواقع بنحو فناء المفهوم فيه في ذهن المخاطب لا يستدعي ثبوت المطابق في الخارج إذ العلم يتقوّم بالمعلوم بالذات لا بالمعلوم بالفرض،و هذا الإحضار الخاصّ ربما