منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥١٨ - الفصل الثالث في حالات سفرائه و نوّابه في الغيبة الصغرى
و تمرّد، و منهم من القي في النار فكانت بردا و سلاما، و منهم من أخرج من الحجر الصلد ناقة و أجرى من ضرعها لبنا، و منهم من فلق له البحر، و فجّر له من الحجر العيون، و جعل له العصا اليابسة ثعبانا تلقف ما يأفكون، و منهم من أبرأ الاكمه و الأبرص و أحيى الموتى بإذن اللّه، و أنبأهم بما يأكلون و ما يدّخرون في بيوتهم، و منهم من انشقّ له القمر، و كلّمته البهائم مثل البعير و الذئب و غير ذلك، فلمّا أتوا بمثل ذلك و عجز الخلق عن أمرهم و عن أن يأتوا بمثله كان من تقدير اللّه عزّ و جلّ و لطفه بعباده و حكمته أن جعل أنبياءه عليهم السلام مع هذه القدرة و المعجزات في حالة غالبين و في أخرى مغلوبين، و في حال قاهرين و في اخرى مقهورين، و لو جعلهم اللّه عزّ و جلّ في جميع أحوالهم غالبين و قاهرين و لم يبتلهم و لم يمتحنهم لاتّخذهم الناس آلهة من دون اللّه عزّ و جلّ، و لما عرف فضل صبرهم على البلاء و المحن و الاختبار، و لكنّه عزّ و جلّ جعل أحوالهم في ذلك كأحوال غيرهم، ليكونوا في حال المحنة و البلوى صابرين، و في حال العافية و الظهور على الأعداء شاكرين، و يكونوا في جميع أحوالهم متواضعين غير شامخين و لا متجبّرين، و ليعلم العباد أنّ لهم عليهم السلام إلها هو خالقهم و مدبّرهم فيعبدوه، و يطيعوا رسله، و تكون حجّة اللّه ثابتة على من تجاوز الحدّ فيهم و ادّعى لهم الربوبيّة، أو عاند أو خالف و عصى و جحد بما أتت به الرسل و الأنبياء عليهم السلام، لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيىََ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ .
قال محمّد بن إبراهيم بن اسحاق-رضي اللّه عنه-فعدت إلى الشيخ أبي القاسم بن روح-قدّس اللّه روحه-من الغد و أنا أقول في نفسي: أ تراه ذكر ما ذكر لنا يوم أمس من عند نفسه، فابتدأني فقال لي: يا محمّد بن