منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٢٠ - الفصل الثالث في حالات سفرائه و نوّابه في الغيبة الصغرى
المكتّب، قال: كنت بمدينة السلام في السنة التي توفي فيها الشيخ علي بن محمد السمري-قدّس اللّه روحه-فحضرته قبل وفاته بأيّام، فأخرج إلى الناس توقيعا نسخته: بسم اللّه الرحمن الرحيم، يا علي بن محمد السمري!أعظم اللّه أجر إخوانك فيك، فإنّك ميّت ما بينك و بين ستّة أيّام، فاجمع أمرك، و لا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة الثانية[التامّة-خ]، فلا ظهور إلاّ بعد إذن اللّه عزّ و جلّ، و ذلك بعد طول الأمد، و قسوة القلوب، و امتلاء الأرض جورا، و سيأتي شيعتي من يدّعي المشاهدة، ألا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني و الصيحة فهو كاذب مفتر، و لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه العليّ العظيم.
ق ج ٣ ص ١١٢٨ ح ٦ ط مؤسّسة الإمام المهديّ عليه السلام؛ البحار: ج ٥١ ص ٣٦٠ و ٣٦١ ب ١٦ ح ٧؛ جنّة المأوى المطبوع مع المجلّد ٥٣ من البحار: ص ٣١٨.
أقول: في بعض نسخ كمال الدين و سائر الكتب: «فقد وقعت الغيبة التامّة» ، و في اصل النسخة المطبوعة من غيبة الشيخ: «و سيأتي لشيعتي» ، و في الخرائج و جنّة المأوى: «و سيأتي من شيعتي» ، و في بعض الكتب: «و سيأتي في شيعتي» ، هذا و ربّما يقال بأنّ هذا التوقيع بظاهره ينافي الحكايات الكثيرة المتواترة القطعيّة التي لا يمكن احصاؤها لكثرتها، و تدلّ على وقوع المشاهدة، و تشرّف البعض بدرك فيض زيارته و محضره، و ينافي أيضا ما اتّفق الكلّ عليه ظاهرا حتى الصدوق ناقل هذا التوقيع من مشاهدة جماعة كثيرة إيّاه، و قد ذكروا لرفع التنافي أو الجواب عن هذا الخبر وجوها، ذكر الستة منها في جنّة المأوى، منها: ما عن المجلسي في البحار و غيره، و هو أنّ سياق الخبر يشهد بأنّ المراد من ادّعاء المشاهدة ادّعاؤها مع النيابة و السفارة، و ايصال الأخبار من جانبه الى الشيعة على مثال السفراء في الغيبة الصغرى، و هذا الوجه قريب جدا، و منها: أنّه خبر واحد مرسل ضعيف، لم يعمل به ناقله و هو الصدوق في الكتاب المذكور، و أعرض الاصحاب عنه، فلا يعارض تلك الوقائع و القصص التي يحصل القطع عن مجموعها، بل من بعضها المتضمّن لكرامات و مفاخر لا يمكن صدورها من غيره عليه السلام.
إثبات الهداة: ج ٣ ص ٦٩٣ ف ٣ ب ٣٣ ح ١١٢ مختصرا؛ الاحتجاج: ج ٢ ص ٤٧٨ طبع بيروت.
غ