الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩٣ - قول بعض المحقّقين بأنّ الإمكان اعتبار عقلي متعلّق بشيء خارجي
حيث تعلّقه بالشيء الخارجي ليس بموجود في الخارج هو إمكان، بل هو إمكان في وجود في الخارج، و لتعلّقه بذلك الشيء يدلّ على وجود ذلك الشيء في الخارج و هو موضوعه، و من حيث قيامه بالعقل موجود في الخارج، و له إمكان آخر يعتبره العقل، و ينقطع التسلسل بانقطاع الاعتبار [١].
أقول: و في هذا تسليم أنّ الإمكان من الاعتبارات الذهنيّة.
و قوله: «تعلّقه بشيء يدلّ على وجوده» إن عنى بذلك الشيء هو الممكن، فهو باطل قطعا. و إن عنى به المحلّ الذي يريد أن يثبته، فهو نفس المتنازع فيه؛ فإنّا نمنع تعلّقه بمثل هذا الشيء.
و لأنّ إمكان الحادث لو كان حالاّ في غيره، كان وصف الشيء حالاّ في غيره، و هو غير معقول.
أجاب عنه: بأنّ إمكانه قبل وجوده حالّ في موضوعه؛ فإنّ معناه «كون الشيء في موضوعه بالقوّة» و هو صفة للموضوع من حيث هو صفة فيه، و صفة للشيء من حيث هو بالقياس إليه، فبالاعتبار الأوّل يكون كعرض في موضوع، و بالاعتبار الثاني يكون كإضافة المضاف إليه [٢].
أقول: حلوله في الموضوع ينافي ما ذكره أوّلا من أنّه اعتبار عقلي.
و أيضا فإنّ إمكان اتّصاف الموضوع بالشيء، مغاير لإمكان حلول الشيء في الموضوع، و صفة الموضوع هو الأوّل، و البحث عن الثاني.
و لأنّ الإمكان إضافة، فيستدعي ثبوت المتضايفين، و يلزم منه تقدّم الوجود على الإمكان.
أجاب: بأنّ ثبوتهما في الفعل [٣]كاف [٤].
أقول: و في هذا اعتراف: بأنّه غير موجود في الخارج.
[١] . «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»٣:١٠٤.
[٢] . «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»١:١٠٦.
[٣] . في بعض نسخ الإشارات و التنبيهات: «العقل» بدل «الفعل» .
[٤] . «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»٣:١٠٧.