الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٤ - مناقشة المصنّف (قدّس سرّه) و تحقيقه في المسألة
و قوله: «مادّة النفس باقية» .
قلنا: مسلّم، لكن لا يلزم من بقاء المادّة بقاء النفس.
قال بعض المحقّقين جوابا عن هذا: المادّة التي للنفس لا يجوز أن تكون ذات وضع؛ لأنّ ذا الوضع ليس جزءا ممّا وضع له [١]، و إذا لم تكن ذات وضع فلا يخلو: إمّا أن يمكن وجودها بانفرادها أو لا.
و الأوّل يلزم منه أن تكون عاقلة، فتكون هي النفس.
و الثاني لا يخلو: إمّا أن يكون للبدن تأثير في إقامتها أو لا.
و الأوّل يلزم منه أن تكون النفس غير عاقلة بانفرادها؛ و هو باطل.
و الثاني يلزم منه تجويز بقائها مع عدم البدن [٢].
أقول: سيأتي [٣]إبطال حجّتهم على أنّ كلّ مجرّد عاقل.
سلّمنا لكن لا يلزم أن يكون هو النفس. سلّمنا لكن لم لا يكون للبدن في إقامتها تأثير، بمعنى أنّه يكون شرطا في وجودها.
قوله: «يلزم أن لا يكون لها فعل بانفرادها» .
قلنا: لا نسلّم؛ فإنّ المشروط بأمر إذا اقتضى شيئا من حيث هو هو، لا يلزم أن يكون لشرطه مدخل في الاقتضاء. سلّمناه، لكن لا نسلّم استحالته.
قوله: على التقدير الثاني يلزم جواز بقائها مع عدم البدن.
قلنا: نعم، و لكن هذا ليس بتامّ في الدلالة على امتناع بقائها.
قال بعض المتأخّرين: النفس داخلة تحت الجوهر، و هو جنس، فلها فصل، و الجنس و الفصل مادّة و صورة باعتبار [٤].
أجاب بعض المحقّقين: بأنّ هذا مغالطة باشتراك الاسم؛ فإنّ المادّة و الصورة تقعان على ما ذكره، و على جزئي الجسم بالتشابه [٥].
[١] . في «ت» : «لا وضع له» ، و في المصدر: «لما وضع له» .
[٢] . «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»٣:٢٨٩.
[٣] . راجع ص ٥٣٠.
[٤] . «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»٣:٢٨٩-٢٩٠، نسبه إلى الفخر الرازي.
[٥] . «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»٣:٢٩٠.