الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ١٨ - في أقسام اللفظ المفرد
أجزائه دليلا بانفراده.
و الكلمة: ما دلّ-مع ما يدلّ عليه الاسم-على الزمان المعيّن، و لا يكون واحد من أجزائه دليلا بانفراده، و يكون أبدا دليلا على ما يقال على غيره.
و الأداة: ما دلّ على معنى مفرد [١]في غيره.
سؤال: جعلت الكلمة تدلّ على ما يدلّ عليه الاسم، و على الزمان، و من جملة ما يدلّ عليه الاسم، التجرّد عن الزمان؛ فتكون الكلمة دالّة على المتناقضين.
جواب: ليس التجرّد، من مدلولات الاسم؛ بل هو شرط في الدلالة.
و اعلم أنّ لفظ «الصبوح» و أشباهه يدلّ على المعنى مقترنا بزمان مطلق، فإذا أريد تعيّنه قيل: اصطبح، و اليوم و الأمس دالاّن على نفس الزمان من غير اقترانهما بمعنى [٢].
قال بعض الناس [٣]: لا وجود للكلمات في لغة العرب؛ لاشتمالها على الضمائر.
و هو خطأ؛ فإنّ لفظة «قام» في قولنا: «قام زيد» غير مشتملة على الضمير [٤].
و ذكر الشيخ: أنّ أفعال المضارعة ما عدا الغائب ليست كلمات؛ بل هي مركّبات؛ لاشتمالها على ما يدلّ على الفعل و على الفاعل.
و فرّق بينها [٥]و بين الغائب بأنّ الياء في «يمشي» لا تدلّ على النسبة إلى موضوع مطلق، و إلاّ لاستحال حمله على «زيد» ؛ بل معناه: أنّ شيئا معيّنا في نفسه مجهولا عند السامع وجد له المشي، فيتوقّف في تصييره محتملا للصدق و الكذب، إلى التصريح بذلك المضمر، و لا كذلك البواقي؛ حيث تعيّن فيها الموضوع، و شكّك على نفسه بالماضي و اسم الفاعل المعرّب؛ فإنّهما قد اشتملا على المصدر مع الصيغة [٦]، و دلالة هذين على معنيين؛ فيكونان مركّبين.
[١] . في «م» : مقترن.
[٢] . دفع دخل، راجع «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»١:٣٦ و «البصائر النصيريّة» :٤٦.
[٣] . هو عمر بن سهلان الساوي في «البصائر النصيريّة» :٤٨.
[٤] . راجع «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»١:٣٦.
[٥] . في «ت» : بينهما. و فسّر في الهامش: «أي بين المتكلّم و المخاطب» .
[٦] . أي على المادّة و الهيئة.