الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٣ - الثاني أن تكون الحمليّة كبرى و الشركة مع التالي
ضعف ما في الحمليّات.
و الشيخ لا يشترط إيجاب المتّصلة، بل يستنتج من السالبة أيضا كلّيّة و جزئيّة.
لكن يشترط أن يكون تاليها نقيض ما يجب أن يكون المتّصلة موجبة، ففي الضرب الأوّل من الشكل الأوّل من القسم الأوّل يكون التالي سالبا جزئيا، و في الضرب الثاني موجبة جزئيّة [١].
و حينئذ يكون عدد الضروب أربعة أمثال ما في الحمليّات.
مثاله: «كلّ ج ب، و ليس ألبتّة إذا كان ه ر، فليس كلّ ب ا» ينتج «ليس ألبتّة إذا كان ه ر، فليس كلّ ج ا» ؛ لاستلزام المتّصلة «كلّما كان ه ر، فكلّ ب ا» و هي مع الحمليّة تنتج «كلّما كان ه ر، فكلّ ج ا» و هو يستلزم «ليس ألبتّة إذا كان ه ر فليس كلّ ج ا» .
مثال الثاني: «ليس ألبتّة إذا كان ه ر، فليس كلّ ج ب، و كلّ ب ا» ينتج المذكور بالبيان الذي بيّنه.
و الاستلزامان المذكوران بناء منه على قاعدته المشهورة، و هي: إنّ المتّصلتين المتخالفتين في الكيف، المتوافقتين في الكمّ و المقدّم، المتناقضتين في التالي، متلازمتان متعاكستان.
و نحن لمّا توقّفنا في هذا، بطل هذا التفريع.
و أورد الشيخ استدلالا، فقال: قد تصدق الحمليّة في نفس الأمر، و تكذب على تقدير مقدّم المتّصلة، و لا تتلاقى الحمليّة و التالي على تقدير المقدّم؛ فلا تحصل نتيجته [٢].
و قيل: «كلّما كان الخلاء موجودا، كان بعدا قائما بذاته» و صدق في نفس الأمر «لا شيء من القائم بذاته ببعد» و كذلك «لا شيء من البعد بقائم بذاته» .
فتنتج الأولى «كلّما كان الخلاء موجودا، فليس كلّ بعد ببعد» .
و الثانية «كلّما كان الخلاء موجودا، فليس كلّ قائم بذاته قائما بذاته» .
و أجاب بأمرين: أحدهما: أنّا لا ندّعي كلّيّة الإنتاج مع كلّيّة حمليّة؛ بل ندّعي إنتاج
[١] . «الشفاء» المنطق ٢:٣٢٥، القياس؛ و انظر «شرح المطالع» :٣١٤.
[٢] . «الشفاء» المنطق ٢:٣٢٦، القياس؛ و انظر «شرح المطالع» :٣١٤.