الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٧ - معنى الفكر و التحقيق فيه
المقالة الأولى
يذكر فيها مباحث مهمّة، و كلام في المفردات
المبحث الأوّل: في الحاجة إلى المنطق، و ذكر موضوعه، و بيان ماهيّته
[١]سرّ
لمّا كانت النفس الإنسانيّة في أوّل فطرتها خالية من جميع العلوم التصوّريّة و التصديقيّة، و كان استكمالها هو بتحصيلها من جانبي العلم و العمل-و البديهة قاصرة عن تحصيل ذلك-و كان أكثر هذا إنّما يستفاد من الاكتساب الذي لا يؤمن معه من وقوع الغلط؛ فإنّ أكثر الناس يعرض لهم الغلط في أفكارهم، أعطيت [١]النفس آلة-هي الحسّ-تقوى بها على تحصيل تصوّرات و مناسبات بينها، إيجابيّة و سلبيّة.
و هذه الآلة هي غير كافية أيضا، فلا بدّ من آلة أخرى يؤمن معها وقوع الغلط، فكانت الأولى مفيدة في تحصيل العلوم الأوّليّة، و هذه مفيدة في تحصيل العلوم النظريّة التي هي سبب الكمال، و هذه الآلة هي المنطق، و رسم بأنّه آلة قانونيّة، تعصم مراعاتها الذهن عن الخطإ في الفكر.
و الفكر يطلق على: حركة النفس بالقوّة التي آلتها مقدّم البطن الأوسط من الدماغ
[١] . هذا جواب قوله: «لمّا كانت. . .» .