الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٦٣ - مناقشة المصنّف لرأي المتأخّرين و بيان القول الفصل فيها
ذلك فيما وجد وقتا مّا من الدوائر؛ بل لا يلتفت إلى وجودها، بل إلى ماهيّتها فقط.
اللهمّ إلاّ أن يوضع «ج» مع كونه موجودا في الخارج، و حينئذ يصحّ، و يكون غير ما نحن فيه؛ فإنّ الوجود حينئذ يكون [١]صفة موضوعة مع الموضوع، جزءا منه هو و المبحوث عنه إنّما هو قولنا: «كلّ ج» إذا أطلق.
و المتأخّرون بحثوا عن هذه القضيّة، و سمّوها الخارجيّة [٢]. و هو تكلّف؛ فإنّ المنطقي إنّما يبحث فيما ينتفع به في العلوم، و الاعتبار الخارجي غير منتفع به في أكثر المطالب؛ لأنّه يخرج عنه الحكم على المعدومات: الممكنة و الممتنعة.
و للمتأخّرين اعتبار آخر لقولنا: «كلّ ج» و سمّوه بالحقيقيّة، و فسّروه بأنّا نعني به «كلّ ما لو وجد و كان «ج» فهو بحيث لو وجد كان «ب»» ، أي ملزوم «ج» ملزوم «ب» و يدخل فيه الممكنات: المعدومة، و الموجودة؛ بل و الممتنعات؛ فإنّ الخلاء و إن كان ممتنعا لكنّه بحيث لو وجد، لكان بعدا [٣].
و هذا التفسير خطأ من وجوه:
الأوّل: أنّ المراد بالموضوع إمّا كلّ ما لو وجد و كان ج-بالواو العاطفة-من غير اشتراط كونه ملزوما للجيميّة، أو بدونها حتى يصير المعنى: كلّ شيء مستلزم للجيم، فهو «ب» كما أنّ المحمول على التقديرين هو المستلزم للباء حين يقال: «فهو لو وجد، كان «ب» .
فإن كان الأوّل، لم تنعكس الموجبة إلى الجزئيّة التي هي قولنا: «بعض ما لو وجد، و كان مع وجوده «ب» فهو مستلزم للجيم» ، و لا يدلّ عليه افتراض، و لا خلف؛ لجواز أن لا يوجد شيء مستلزم للجيم.
و إن كان الثاني، لم يبق فرق بين المطلقة العامّة، الكلّيّة، و الدائمة؛ لأنّه يصير معنى المطلقة «كلّ ما وجوده الخارجي ملزوم لج، فوجوده الخارجي ملزوم لب» .
و اللزوم إن ثبت في وقت، ثبت دائما، فتكون المطلقة الكلّيّة دائمة.
[١] . في «ت» : فإن التفت إلى الوجود حينئذ سمّيت.
[٢] . راجع «شرح المطالع» :١٣١.
[٣] . راجع «شرح المطالع» :١٣١.