الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٧٠ - في تعريف الألم
جواب: للنفس ثلاثة أحوال:
حال البالغ في مراتب التعقّل و الخلق و له السعادة الوافرة في الآخرة، و حال الخالي عن الاعتقادات الحقّة غير المتّصف بمضادّها، و حال المتّصف بالاعتقادات الباطلة.
و للثاني من هذين قسط مّا من السعادة فإذا ضمّ إلى الأوّل كثر جانب السعداء.
سؤال: الحكماء قائلون بالقدر، فكيف يتحقّق العقاب على فعل يجب صدوره عن الإنسان [١]؟
جواب: يقولون: الشقاوة للنفس العاصية كالمرض للبدن المتناول غذاء غير لائق به.
و أيضا العقاب من الأمور العدمية فلا تطلب علّته.
و أيضا استحفاظ نظام النوع الإنساني واجب، و لا يمكن إلاّ بالتخويف من العقوبات، المانع لهم عن الإقدام على المعاصي حتّى يستحفظ النوع، و الإيفاء بمقتضى التخويف واجب، و لا يقبح عقاب زائد لأجل صلاح النوع كما لا يقبح قطع يد لصلاح البدن [٢].
المبحث الرابع: في اللذّة و الألم
«اللذّة» إدراك ما هو-عند المدرك-كمال و خير؛ فقد يكون الشيء في نفسه كمالا و خيرا و ليس عند المدرك كذلك فلا يلتذّ به.
و قد يقع بالعكس فيحصل الالتذاذ، بل قد يكون شيء واحد كمالا و خيرا بالنسبة إلى بعض القوى كالوهمية أو الحسيّة، و لا يكون عند أخرى كذلك فلا يقع الالتذاذ للأخرى دون الأولى.
و «الصحّة» و «السلامة» و إن كانا [٣]كمالين إلاّ أنّهما لاستقرارهما لا يقع الإحساس بهما فلا يحصل شرط اللذّة، و المريض المدرك لما هو خير و كمال إنّما لا يلتذّ به؛ لأنّه لا يدركه من حيث إنّه كمال.
و «الألم» إدراك لما هو مناف للمدرك و قد تحصل المنافاة و لا يحصل الألم؛ لعدم
[٣] . كذا في «م» و «ت» : و الصحيح: كانتا.