الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٢٨ - اعتراض الفخر الرازي و جواب المحقّق الطوسي
ذهب الأوائل [١]إلى أنّه تعالى ليس بعالم بذاته؛ لأنّ العلم نسبة فيجب أن يتعدّد ما ينسب إليه. و لأنّ العلم مغاير فيكون صفة قابلها هو الله تعالى و هو فاعلها.
و قوم قالوا: إنّه تعالى ليس بعالم بالجزئيات و إلاّ لتغيّر بتغيّرها، و لاستدعاء إدراك الجزئيات الآلة و الحصول في الخارج فيستفيد العلم منها [٢].
و ذهب آخرون إلى أنّه ليس بعالم بما لا يتناهى، و إلاّ لزم انحصاره فيتناهى [٣].
و الجواب عن الأوّل: أنّ تغاير الاعتبار كاف فيه؛ فإنّ الذات-من حيث إنّها حاصلة لشيء-مغايرة لها من حيث إنّها يحصل لها شيء، و بهذا الاعتبار كان الواحد منّا يعلم ذاته.
و عن الثاني: أنّ العلم ليس صفة متحقّقة، لها وجود في الأعيان، و على تقدير وجودها نمنع المقدّمة الاستثنائية.
و عن الثالث: أنّ الناس قد اختلفوا فيه: فالمذهب الحقّ أنّه عالم بها على الوجه الجزئي، و لا يلزم التغيّر.
و ذهب آخرون إلى أنّ العلم به إنّما يكون على الوجه الكلّي [٤]. و سيأتي [٥]البحث في هذا.
و أمّا كون الجزئيّات إنّما تدرك بالآلات فقد عرفت [٦]ضعفه. و كذلك الحصول في الأعيان [٧].
و أمّا الذاهبون إلى إنكار العلم بما لا يتناهى فإنّ حجّتهم ساقطة بالكلّيّة؛ فإنّ العلم بحسب المعلوم إن كان متناهيا أو غير متناه كان العلم بحسبه.
[١] . «المباحث المشرقيّة»٢:٤٩٢؛ «شرح المقاصد»٤:١١٦ و انظر: «كشف المراد» :٢٢١.
[٢] . «المباحث المشرقيّة»٢:٤٩٨؛ «شرح المقاصد»٤:١٢١ و انظر: «كشف المراد» :٢٢٢.
[٣] . «المباحث المشرقيّة»٢:٤٩٧؛ «شرح المقاصد»٤:١١٩.
[٤] . انظر: «شرح المواقف»٨:٧٠.
[٥] . في ص ٥٦٦.
[٦] . لم نجد التصريح بذلك فيما مضى من كلام المصنّف قدّس سرّه، نعم صرّح بذلك فيما سيأتي في ص ٥٦٧.
[٧] . راجع ص ٤١٦.