الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٥١٥ - في إنكار قوم لما تقدّم، و المناقشة في ذلك
على أنّ صدور الكثير من الواحد ليس بمحال على ما بيّن [١].
[٩٢]سرّ
حامل الصورة قد يكون جسما واحدا كالنار، و قد يكون كثيرا من غير استحالة كالهيئات العدديّة، أو باستحالة [٢]واحد كصيرورة الخبز كليوسا [٣]، أو باستحالات كصيرورته لحما. و لا بدّ من تناهي الحوامل؛ لترتّبها في الوجود، فسيأتي برهان التطبيق [٤].
و لا تتقوّم مادّة واحدة بصورتين؛ لأنّ الواحدة إن استقلّت بالتقويم، استغنت عن الأخرى و إلاّ فالمجموع هو الصورة.
و اعلم أنّ هذا المطلب حقّ إن كانت ها هنا الجسمية؛ فإنّه يستحيل أن يتقوّم امتدادان بمادّة واحدة فإنّه لا اثنينيّة فيها حينئذ.
و إن عني بالصور النوعيّة، فنحن ننازعهم في ذلك. و لا يخفى عليك ضعف البرهان.
[٩٣]سرّ
السبب إن تأدّى إلى المسبّب دائما أو أكثريّا، فهو الغاية الذاتية، و إلاّ فهو الاتّفاقية.
و قد أنكرها قوم محتجّين: بأنّ المسبّب إن وجد سببه التامّ، وجب وجوده، فيكون وجوده عنه دائما، و إن لم يوجد سببه، لم يوجد أصلا [٥].
و هذا حقّ لكنّا نقول: إنّ السبب الاتّفاقيّ هو الذات التي لا تكون علّة إلاّ مع انضمام
[١] . راجع ص ٥٠٨ و ما بعدها.
[٢] . كذا في الأصل. و الظاهر-بقرينة «باستحالات» -: استحالة واحدة بالتوصيف.
[٣] . كذا في الأصل. و الظاهر كيلوسا. الكيلوس و الكيموس: الطعام إذا انهضم في المعدة قبل أن يتصرّف عنها و يصير دما. راجع تاج العروس مادّة «ك. م. س» .
[٤] . انظر ص ٥٣٧.
[٥] . «المباحث المشرقيّة»١:٦٥١، و انظر «كشف المراد» :٩٦.