الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨٩ - سرّ القوّة الانفعاليّة قد تكون مقصودة التهيّؤ نحو شيء واحد
و ذهب آخرون إلى أنّها ليست على الضدّين [١].
و الكلام على هؤلاء ما مرّ [٢].
و قد يقولون: إنّ القدرة لا يتّصف بها إلاّ ما من شأنه أن يفعل، و أن لا يفعل، حتّى لو كان من شأنه أن يفعل لا غير، لم يصفوه بالقدرة [٣].
و قد نازعهم الشيخ في ذلك، و قال: إنّ الشيء الذي يفعل من غير أن يشاء و يريد، فذلك ليس له قدرة. و إذا كان يفعل بإرادة دائمة لا تتغيّر، اتّفاقا أو وجوبا، فإنّه يفعل بقدرة؛ و ذلك لأنّ حدّ القدرة موجود لهذا؛ لأنّه إذا شاء أن يفعل فعل، و إذا شاء لم يفعل، لكن [٤]كلّ من هذين شرطيّ لا يستدعي صدق الحمليّ [٥].
[٧٠]سرّ
«القوّة الانفعالية» قد تكون مقصودة [٦]التهيّؤ نحو شيء واحد كقوّة الفلك على قبول الحركة على رأيهم، و قد يكون القبول دون الحفظ كقوّة الماء قد يكون [٧]عليها.
و قد تكون قوّة على قبول الضدّين كالحرارة و البرودة للجسم.
و الهيولى فيها قبول لكلّ شيء. و يتخصّص قبولها لبعض دون بعض إمّا باستعداد على رأيهم، و إمّا بتخصيص الفاعل المختار على الحقّ.
و اعلم أنّ هذا لا يخلو من فساد؛ فإنّ قوّة أحد [٨]الضدّين مغايرة للأخرى، بل هما قوّتان.
و «الاستعداد» منه: قريب غاية القرب، و بعيد، و متوسّط.
[١] . «المباحث المشرقيّة»١:٥٠٦؛ «المحصّل» :٢٥٤؛ «تلخيص المحصّل» :١٦٧.
[٢] . راجع ص ٤٨٧.
[٣] . «الشفاء» الإلهيّات:١٧٢.
[٤] . معنى قوله: «لكن كلّ. . .» أنّ صدق الشرطية لا يتوقّف على صدق الشرط و وقوعه بل و لا على إمكانه.
[٥] . «الشفاء» الإلهيّات:١٧٢.
[٦] . كذا في الأصل و الصحيح: «مقصورة» بالراء، كما في «مجموعة مصنّفات شيخ إشراق»١:٣٢٠.
[٧] . كذا في الأصل، و في «المشارع و المطارحات» هكذا وردت العبارة: «كقوّة الماء على قبول التشكّل فقط. . .» انظر: «مجموعة مصنّفات شيخ إشراق»١:٣٢٠-٣٢١.
[٨] . كذا في الأصل. و المراد فإنّ القوّة على أحد الضدّين.