الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨٨ - هل أنّ القدرة تتقدّم على الفعل
لفظة «القوّة» إليهما [١].
و للقدرة جنس و هو الصفة المؤثّرة، و لازم و هو كون الفعل ممكنا، فنقلت إليهما [٢]، فيقال للأبيض: «إنّه أسود بالقوّة» و سمّوا الحصول المقابل لهذه القوّة، بالفعل.
و لمّا وجد المهندسون بعض الخطوط من شأنه أن يكون ضلعا لمربّع، و بعضها ليس ممكنا أن يكون ضلعا لذلك المربّع، جعلوا ذلك المربّع قوّة ذلك الخطّ كأنّه أمر ممكن فيه.
و إذا قد عرفت القويّ فقد عرفت مقابله و هو: إمّا الضعيف، أو العاجز، أو السهل الانفعال، أو غير المؤثّر، أو الضروريّ، أو أن لا يكون المقدار الخطّيّ ضلعا لمقدار سطحيّ [٣]مفروض.
[٦٩]سرّ
القوّة المؤثّرة إن كانت مصدرا لفعل واحد غير [٤]إرادة، فهي القوّة الطبيعية، أو بإرادة و هي القوّة الفلكية.
و إن كانت مبدأ لأفعال مختلفة من غير إرادة، فهي القوّة النباتية، أو بإرادة و هي القوّة الحيوانية، التي هي القدرة. و هي غير المزاج؛ لأنّ تأثير المزاج من [٥]جنس بسائطه؛ لكونه كيفية متوسّطة بين الحارّ و البارد، و ليست القدرة كذلك.
و ذهب قوم إلى أنّ القدرة لا تتقدّم على الفعل [٦].
و هؤلاء إن عنوا بالقدرة مبدأ التأثير-أعني القدرة و المشيئة الجازمة-فهو حقّ خلا أنّهم قد غيّروا الاصطلاح.
و إن عنوا بها ما ذكرناه [٧]نحن، فإنّه باطل قطعا؛ فإنّ الفاعل يمكنه أن يقوم.
[١] . أي: مبدإ القوّة و لازمها، و هما: القدرة و عدم انفعال ذي القوّة.
[٢] . أي: الجنس و اللازم.
[٣] . في الأصل: «خطّي» ، ما أثبتناه في المتن موافق لما في «المباحث المشرقيّة»١:٥٠٣.
[٤] . كذا في الأصل، و لعلّ الصحيح: «بغير إرادة» أو «من غير إرادة» .
[٥] . هذا خبر «أنّ» . أي: من ناحية جنس بسائطه.
[٦] . «المباحث المشرقيّة»١:٥٠٥؛ «المحصّل» :٢٥٣؛ «تلخيص المحصّل» :١٦٥.
[٧] . راجع ص ٤٨٧.