الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨٦ - سرّ لمّا كان التقابل في بعض هذه أشدّ من الباقي لم يكن جنسا لها
و القدماء لمّا لم يشترطوا في الضدّين «غاية الخلاف» جوّزوا كون الشيء ضدّا لأمور كثيرة، فالسواد كما يضادّ البياض يضادّ الحمرة و الخضرة [١].
[٦٧]سرّ
التعاقب على الأضداد قد يكون ممكنا كما في البياض و السواد، و قد لا يكون كحركتي الصعود عن الوسط و الهبوط إليه.
و أكبر الأمر أنّ الانتقال عن أحد الضدّين إلى الآخر إنّما يكون بعد الانتقال إلى الوسائط؛ فالأبيض يصفرّ ثمّ يخضرّ، ثمّ يسودّ.
و قد يكون أحد الضدّين لازما للموضوع كالبياض للثلج، و قد يفارقه إمّا مع استحالة خلوّ المحلّ عنهما كالصحّة و المرض للبدن، أو مع جوازه إمّا مع الاتّصاف فالوسط-سواء عبّر عنه باسم محصّل كالفاتر و الأحمر، أو بسلب الطرفين كقولنا:
«لا عادل و لا جائر» -أو مع عدم الاتّصاف به كالشفّاف، و ليس كلّ ما يسلب عنه الطرفان يتّصف بالوسط كالفلك إذا سلب عنه الخفّة و الثقل.
[٦٨]سرّ
لمّا كان التقابل في بعض هذه أشدّ من الباقي، لم يكن جنسا لها، بل هو لازم لهذه الأربعة.
و قد يستدلّ [٢]على الحصر: بأنّ المتقابلين إن كانا وجودين [٣]، فإمّا أن تكون ماهيّة كلّ منهما مقولة بالقياس إلى الآخر، فهما المتضايفان، أو لا تكون كذلك و هما الضدّان.
و إمّا أن يكون أحدهما وجوديّا و الآخر عدميّا، فإمّا أن يؤخذ الوجود و العدم بالنسبة إلى موضوع أو جنسه و هو العدم و الملكة، و إلاّ فهو و إلاّ فهو السلب و الإيجاب [٤].
[١] . «مجموعة مصنّفات شيخ إشراق»١:٣١٤-٣١٥.
[٢] . في الأصل: «يستدلاّن» .
[٣] . كذا في الأصل، و لعلّ الصحيح: «وجوديّين» .
[٤] . «المباحث المشرقيّة»١:١٩٣؛ «إيضاح المقاصد» :٦٤.