الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨٤ - الأنواع الداخلة تحت أجناس متغايرة لا تتضادّ؛ بالاستقراء
[٦٤]سرّ
تقابل السلب و الإيجاب أقوى من تقابل التضادّ؛ لأنّ الخير، له «أنّه خير» -و هو أمر ذاتي-و له «أنّه ليس بشرّ» -و هو عرضيّ-و اعتقاد «أنّه ليس بخير» يرفع الأمر الذاتيّ، و «أنّه شرّ» يرفع العرضيّ؛ و الرافع للذاتي أقوى معاندة من الرافع للعرضيّ؛ «فليس بخير» أقوى من «كونه شرّا» .
و لأنّ الشرّ لو لا «أنّه ليس بخير» لما كان اعتقاده [١]رافعا لاعتقاد «كونه خيرا» و لو كان بدل [٢]الشيء سببا آخر ممّا ليس بخير، لامتنع اعتقاده مع اعتقاد «كونه خيرا» فإذن المعاندة الذاتية إنّما هي بين السلب و الإيجاب.
[٦٥]سرّ
لا تتضادّ إلاّ الأنواع الداخلة تحت جنس أخير؛ فإنّ الأجناس لا تتضادّ بالاستقراء.
و من قال: إنّ الخير و الشرّ ضدّان مع كونهما جنسين؛ فقد أخطأ [٣].
أمّا أوّلا: فلجعله الشرّ طبيعية و مؤدية [٤]، و هو خطأ.
و أمّا ثانيا: فلجعله إيّاهما جنسين مع أنّهما ليسا كذلك؛ فإنّ الخير عبارة عن كون الشيء ملائما، و الشرّ عبارة عن كونه غير ملائم، و الملائمة و عدمها من المعقولات الثانية، العارضة للمعقولات الأولى.
و الأنواع الداخلة تحت أجناس، متغايرة لا تتضادّ بالاستقراء؛ فإنّ الحلاوة و الحرارة يجوز اجتماعهما.
[١] . أي: اعتقاد كون الشرّ شرّا.
[٢] . كذا في الأصل. و الصحيح: و لو كان بدّل الشرّ شيئا آخر.
[٣] . انظر: «الشفاء» المنطق ١:٢٦٠، المقولات، و قسم الإلهيّات:٣٠٦؛ «المباحث المشرقيّة»١:١٩٤؛ «شرح المقاصد» ٢:٦٥ و انظر «كشف المراد» :٨١ للمصنّف رحمه الله.
[٤] . كذا في الأصل. و لعلّه: طبيعة وجودية. و المراد من الخطإ الأوّل هذا هو إنكار كونهما ضدّين بل هما عبارة عن الملكة و عدمها.