الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧٣ - الوضع لفظ مشترك بين معان
فوق أشدّ من فوق آخر في الفوقية.
و فيه أيضا تضادّ؛ فإنّ الكون في الفوق المطلق يضادّ الكون في التحت المطلق؛ لأنّهما معنيان موجودان لموضوع، يتعاقبان عليه، و بينهما غاية التباعد.
و أمّا «المتى» [١]فإنّه كون الشيء في زمانه أو في طرفه [٢]، و هو غير الوجود و الإضافة على ما مرّ [٣].
و المتى: عامّ، و خاصّ و شخصي، باعتبار الكون في الزمان كما في المكان.
و الأمور التي لها «متى» بالذات هي الحركات؛ و المتحرّكات ليس لها «متى» باعتبار جواهرها.
و قد نازع طائفة في وجوده، فقالوا: لو كان موجودا، لكان له «متى» و يتسلسل [٤].
قال الشيخ: إنّ «الأين» و «متى» بسيطان، و لا يلزم تركيبهما من حيث إنّ لكلّ واحد منهما نسبة إلى شيء، و إنّ النسبة مغايرة للمنسوب إليه. يتركّب منهما معنى هو أحدهما؛ لأنّ النسبة معنى مغاير للمنسوب إليه و ليس المنسوب إليه جزءا منها، و لا يتركّب من مجموع النسبة و المنسوب معنى آخر [٥].
و نحن نقول: إنّ «الأين» و «متى» و بقيّة المقولات النسبية قد اشتركت في مفهوم كونها نسبة، و تغايرت في خصوصيّاتها التي باعتبارها تعدّدت المقولات، فتكون مركّبة من القدر المشترك و المميّز. و هذا يطعن في عشريّة الأجناس.
و أمّا «الوضع» [٦]فهو لفظ مشترك بين معان:
[١] . «المتى» حالة تعرض للشيء بسبب الحصول في الزمان، كما ذكرها الجرجاني في «التعريفات» :٢٥٧. و «متى» كلمة استفهام عن وقت و أمر، و يقال: متى تقوم؟ أي في الزمان الذي تقوم. كما في «لسان العرب»١٥:٤٧٤.
[٢] . أي: في طرف الزمان، و هو «الآن» .
[٣] . راجع الصفحة السابقة.
[٤] . «النجاة» :١٠٦.
[٥] . «الشفاء» المنطق ١:٢٣٢، المقولات.
[٦] . عرّفه ابن سينا في «النجاة» :٨١ بقوله: «هو كون الجسم بحيث تكون لأجزائه بعضها إلى بعض نسبة في الانحراف و الموازاة بالقياس إلى الجهات و أجزاء المكان إن كان في مكان، مثل القيام و القعود، و هو في المعنيين غير الوضع المذكور في باب الكمّ» . و انظر أيضا «المباحث المشرقيّة»١:٥٨١؛ و «التعريفات» :٣٢٦، الرقم ١٦١٩.