الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧٠ - سرّ الإضافة عارضة لغيرها من المقولات
كالزائد و الناقص.
و أيضا المتضايفان قد لا يحتاجان إلى صفة حقيقيّة باعتبارها يحصل التضايف كالمتيامن و المتياسر.
و قد يحتاج أحدهما كالعالم المحتاج إلى العلم، في إضافته إلى المعلوم.
و قد يحتاجان كالعاشق المحتاج إلى صفة إدراكية، و المعشوق المحتاج إلى صفة مدركة.
[٥٩]سرّ
الإضافة عارضة لغيرها من المقولات.
أمّا للجوهر فكالأب و الابن، و للكمّ كالكبير و الصغير و الكثير و القليل، و للكيف كالأحرّ و الأبرد، و للمضاف نفسه كالأقرب و الأبعد، و للأين كالأعلى و الأسفل، و لمتى كالأقدم و الأحدث، و للوضع كالأشدّ انتصابا و انحناء، و للملك كالأكسى و الأعرى، و للفعل كالأقطع و الأحزم، و للانفعال كالأشدّ تقطّعا و تسخّنا.
قالوا: و المعروضات إن تضادّت الإضافات كالأحرّ و الأبرد، و إلاّ فلا، كالعظيم و الصغير العارضين للكمّ، و قد قنعوا في هذا بالمثال، و نحن نطالبهم بالحجّة. و كذلك إن قبل موضوعها الشدّة و الضعف، قبلت و إلاّ فلا [١].
و اعلم أنّ تحصيل أحد المتضايفين يستدعي تحصيل الآخر؛ فإنّ الضعف مطلقا بإزاء النصف مطلقا، و ضعف هو أربعة بإزاء نصف هو اثنان. و لمّا كان المضاف وجوده [٢]أبدا عارضا لغيره، كان تخصيصه بتخصيص هذا العروض.
و التخصيص بالعروض يفهم منه أمران:
أحدهما: أن يؤخذ العارض و المعروض معا، فيوجد مركّبا من مقولتين ليس هو المقولة.
و الثاني: أن يؤخذ العارض مقرونا به العروض الخاصّ للمعروض الخاصّ،
[١] . «المباحث المشرقيّة»١:٥٦٦ و نسبه إلى بعض المتأخرين.
[٢] . «وجوده» مرفوع ب «المضاف» و «عارضا» خبر «كان» و المراد أنّ الذي هو تعلّقيّ الوجود دون تعلّقيّ الماهية كالعلم فهو عارض بغيره دائما. و في «ت» : «كان المضاف أبدا عارضا» .