الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥١ - في معنى الواحد بالذات
و أيضا «العلو» و «السفل» عارضان للكمّ.
و يتبع هذه الخاصّة خاصّة أخرى [١]، و هي أنّه غير قابل للشدّة و الضعف-و هذه الخاصّة إضافية؛ فإنّ كثيرا من الأعراض، و الجواهر تلحقه هذه الخاصّة-فإنّ «ثلاثة» لا تكون أشدّ في ثلاثيّته من ثلاثة أخرى، و لا «خطّا» أشدّ في خطّيّته من خطّ آخر.
و تلحقه [٢]الزيادة و النقصان لا بهذا المعنى أيضا؛ فإنّ الثلاثة ليست في كونها ثلاثة إلاّ في كونها عددا؛ و لهذا حدّ العدد-أعني في أنّها كمّيّة منفصلة تقدّر بالآحاد-أزيد من رباعيّته في ذلك المعنى، أو أقلّ منها، بل فيما يفرض لها من الإضافات.
و فرق بين الأشدّ و الأضعف، و الأزيد و الأنقص؛ فإنّ الزائد و الناقص يمكن أن يشار بهما إلى جبل حاصل و قدر زائد، و الأشدّ و الأضعف لا يتصوّر فيه ذلك.
و أيضا فإنّ تفاوت الأشدّ و الأضعف ينحصر في طرفين بخلاف الزائد و الناقص.
و أيضا فإنّ الاختلاف في الشدّة و الضعف اختلاف في النوع على رأي الجمهور و ليس كذلك الاختلاف بالزيادة و النقصان. و لو قبلت الكمّيّة الشدّة و الضعف، لقبلت التضادّ.
و من خواصّه: أنّه لذاته يقبل المساواة و اللامساواة، و المساواة هي الحالة التي تكون عند توهّمك تطبيق أبعاد المتّصل أو آحاد المنفصل بعضها على بعض مارّة [٣]في تزيّدها؛ فلا تجد أحد المنطبقين يحصل عند حدّ لم يحصل الآخر عند ذلك الحدّ. و غير المساواة أن يقصر أحدهما عن الآخر.
[٣٢]سرّ
«الواحد» يقال بالتشكيك على معان تتّفق في أنّها لا تنقسم بالفعل من حيث كلّ واحد هو هو، و إنّما يوجد فيها معنى الواحد بتقدّم و تأخّر، فالواحد بالذات أقدم من الواحد بالعرض.
و الواحد بالذات، منه نفس الوحدة. و منه الواحد بالنوع. و منه الواحد بالجنس،
[١] . المراد من هذه الخاصّة-كما مرّ في ص ٤٤٩-هو عدم كون الكم ذا ضدّ، و المراد من «خاصّة أخرى» هو التواطؤ.
[٢] . أي تلحق الكمّ الزيادة و النقصان.
[٣] . حال من المساواة. و الضمير في «تزيّدها» راجع إلى الأبعاد و الآحاد. فتأمّل.