الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥ - مناقشة الأقوال في ذلك
و يجب الاحتراز عن تعريف الشيء بنفسه، و بمساويه، و بالأخصّ، و بما يتوقّف عليه بمرتبة أو بمراتب، و يحترز عن استعمال الألفاظ الغريبة و الوحشيّة و المجازيّة.
و قول صاحب الإشارات: «الحدّ تركيب لا محالة من الجنس و الفصل» [١]، إنّما يريد فيما له أجناس و فصول.
و الماهيّات البسيطة لا يمكن تحديدها، و يمكن تعريفها بالرسوم، و من عرّف الحدّ بأنّه «قول دالّ على ماهيّة الشيء» فإن أراد بالقول ما يكون مركّبا، خرج عنه التحديد بالمفردات، و حينئذ من الحدّ ما هو قول، و منه ما هو مفرد. و كذلك القول في الرسوم [٢]. و من عرّف الحدّ بأنّه «قول وجيز» [٣]أخطأ؛ فإنّ الوجيز إضافي، و تحديد غير الإضافيّات بها، خطأ.
و قيل: حدّ الحدّ حدّ مخصوص فما لم يعرف الحدّ لم يعرف حدّه فيدور [٤].
و الجواب: الحدّيّة [٥]من الأمور العارضة فما لم يعرف الحدّ، لم يعرف حدّ الحدّ من حيث هو حدّ؛ و ما لم يعرف الموصوف، لم يعرف الحدّ من حيث هو حدّ [٦]فتتغاير الجهتان [٧]فلا دور.
و الحدّ التامّ لا يمكن فيه الزيادة المعنويّة و لا النقصان، و يمكن إدخالهما في النواقص و في الرسوم.
و قد أورد بعض القدماء [٨]على التعريفات فقال: المطلوب إن كان مشعورا به [٩]، استحال طلبه؛ لأنّه تحصيل الحاصل، و إن كان مجهولا، استحال طلبه؛ لأنّ ما لا يعلم، كيف تطلبه النفس؟ ! و كيف تعرف النفس عند حصوله أنّه هو المطلوب [١٠]؟ !
[١] . «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»١:٩٦، نحوه.
[٢] . في «م» : بالرسوم.
[٣] . نسبه في «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»١:١٠٠ إلى جماعة من المنطقيين.
[٤] . «درّة التاج» :٣٤٠.
[٥] . في «م» : التحديد.
[٦] . كذا في النسخ، و لا يخفى ما في العبارة من الحزازة، فتأمّل.
[٧] . في «ت» : فتغايرت الجهات.
[٨] . هو «مائن» مخاطبا به سقراط. راجع «شرح المطالع» :١٠٥.
[٩] . في «ت» : متصوّرا به.
[١٠] . «شرح المطالع» :١٠٥.