الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٧ - سرّ في الجسم و السطح و الخطّ و الزمان و العدد
كما يقال: بياض عريض و طويل، و إنسان طويل و قصير باعتبار مقارنتهما للكمّ.
و ظنّ أنّ الثقل و الخفّة أيضا من الكمّيّات [١].
و هو خطأ؛ لأنّهما ميلان يحرّكان الشيء إلى جهتي الفوق أو السفل، و هما لا يقبلان المساواة و التفاوت بالذات، بل يعرض لهما قبولهما.
[٢٨]سرّ
المشهور أنّ هذه الكمّيّات موجودة.
أمّا «الجسم» فقد ذهب قوم إلى أنّه عبارة عن الجسم الذي يمكن فيه فرض أبعاد ثلاثة، و لم يثبتوا زائدا على هذا يكون مقدارا له [٢].
و الحكماء عوّلوا في زيادته، على التبدّل حال بقاء الجوهر [٣]على ما بيّناه [٤].
و أمّا «السطح» و «الخطّ» فقد أنكرهما جماعة؛ لأنّهما نهايتان، و النهاية معناها فناء الشيء و عدمه، فهما أمران عدميّان.
و لأنّهما لو كانا عرضين، لقاما بالجسم، فينقسمان بانقسامه إلى الثلاثة.
و الحكماء قد احتجّوا على ثبوتهما: بأنّ الملاقاة إنّما تحصل بهما؛ و لأنّهما يحدثان حال قطع الأجسام.
و أجابوا عن الأوّل: بأنّ النهاية عارضة للسطح لا أنّه نفسه نهاية.
و عن الثاني: أنّ القائم بالمنقسم لا يجب انقسامه إذا كان حالاّ فيه من بعض الاعتبارات؛ فإنّ السطح و الخطّ حالاّن في الجسم باعتبار عروض التناهي له [٥].
و أمّا «الزمان» فقد مضى [٦]الكلام فيه.
و أمّا «العدد» فقد نفاه جماعة من الأقدمين، و زعموا أنّه موجود ذهنا لا عينا، و إلاّ
[١] . «البصائر النصيريّة» :٢٧؛ «مجموعة مصنّفات شيخ إشراق»١:٢٣٦؛ «المباحث المشرقيّة»١:٢٩٣.
[٢] . «الشفاء» الإلهيّات:٦٤؛ «المباحث المشرقيّة»١:٢٧٧؛ «شرح المقاصد»٣:١٤.
[٣] . «الشفاء» الإلهيّات:٦٣ و ١١١؛ «المباحث المشرقيّة»١:٢٧٧.
[٤] . راجع ص ٤٤٦.
[٥] . «الشفاء» الإلهيّات:١١٢-١١٦.
[٦] . راجع ص ٢٥٦-٢٧٠.