الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٣ - سرّ المشهور أنّ الأعراض تسعة
تشخّصه إلى المحلّ، استحال مفارقته له [١].
و هذه الحجّة لا تخلو عن وهن؛ فإنّ تشخّص العرض جاز أن يستند إلى الماهية.
و قولهم: «يلزم انحصار كلّ نوع في شخصه» مسلّم، و لا برهان [٢]لهم على إبطاله أكثر من مشاهدة الحسّ، و هي ضعيفة.
و قولهم: «و لو استند تشخّصه إلى الحالّ، لاستغنى عن المحلّ» .
قلنا: ممنوع؛ لاحتمال كون العرض محتاجا في وجوده إلى الفاعل و المحلّ معا.
و أيضا لو سلّمنا احتياج تشخّصه إلى المحلّ، لكان لنا أن نقول: إنّه يحتاج إلى المحلّ من حيث هو، لا إلى خصوصيّته.
[٢٧]سرّ
المشهور أنّ الأعراض تسعة: الكمّ، و الكيف، و المضاف، و المتى، و الأين، و الوضع، و الملك، و أن يفعل، و أن ينفعل، و أنّ كلّ واحد منها جنس عال، فقد انقسمت الأجناس العوالي إلى هذه العشرة [٣].
و هذا إنّما يتمّ بعد بيان أمور:
منها: أنّه هل يمكن أن يستند جميعها إلى جنس واحد كما قيل من أنّ الوجود جنس لها؟
و منها: أنّه هل يمكن جعل الجوهر جنسا، و العرض جنسا قسيما له يشمل هذه التسعة؟
و منها: أنّ الجوهر جنس عال أم لا؟
و منها: أنّه هل يمكن أن تجتمع في اثنين أو فيما زاد دون العشرة [٤]؟
و منها: أنّ هذه تشتمل على جميع الموجودات بحيث لا يشذّ منها شيء.
و منها: أن يبيّن في كلّ واحد من هذه العشرة أنّه جنس، و ذلك بأن يبيّن في كلّ
[١] . «المباحث المشرقيّة»١:٢٥٣؛ «المحصّل» :٢٦٢.
[٢] . المراد أنّ الملازمة مسلّمة، و لكن بطلان التالي غير مسلّم.
[٣] . المقصود من العشرة: الأعراض التسعة بالإضافة إلى الجوهر.
[٤] . المراد أنّه هل يمكن إرجاع الجواهر و الأعراض التسعة إلى اثنين أو ثلاثة أو أيّ عدد آخر أقلّ من العشرة؟