الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٠ - في تعريف الهيولى
المبحث الثالث: في تحقيق الجوهر الجسماني و أجزائه
المشهور أنّ الجسم يطلق بالاشتراك على معنيين:
أحدهما: الكمّ المتّصل، القارّ الذات، المنقسم إلى الجهات الثلاثة، و هو عرض.
و سيأتي [١].
و الثاني: الجوهر القابل للأبعاد الثلاثة، المتقاطعة على زوايا قائمة. و لا شكّ في وجوده، و إنّما المشاجرة في أجزائه.
و الكلام على الجزء الذي لا يتجزّأ قد مضى [٢]، فلنشرع الآن في أجزائه المشهورة عند القوم.
قالوا: الجسم مركّب: من محلّ هو الهيولى [٣]، و من حالّ فيه هو الصورة [٤].
و لا يكفي في تعريف الهيولى «إنّها الجوهر القابل للصور» ؛ فإنّ النفس داخلة في هذا [٥].
و لا [٦]أن يقال: «إنّها الجوهر القابل للصور، الذي ليس له معنى غير القابلية» فإنّ القابلية ليست من المعاني الجوهرية، و أنت قد عرفت [٧]أنّ جزء الجوهر جوهر [٨].
و أجود ما يقال في تعريفها: «إنّها الجوهر القابل للصور الجسمانية» [٩].
و قد يجري في الكتب أنّ الهيولى معدومة في حدّ نفسها أو أنّها أمر عامّ
[١] . انظر ص ٤٤٥.
[٢] . انظر ص ٢٢٨.
[٣] . «الهيولى» لفظ يوناني بمعنى الأصل و المادّة. و في الاصطلاح: جوهر في الجسم قابل لما يعرض لذلك الجسم من الاتّصال و الانفصال محلّ للصورتين: الجسمية و النوعية. انظر: «كتاب التعريفات» :٣٢١/١٥٩٥.
[٤] . «النجاة» :٩٨؛ «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»٢:٣٦؛ «المباحث المشرقيّة»٢:٤٦؛ «إيضاح المقاصد» ٢:٦؛ «شرح المقاصد»٢:٥.
[٥] . «رسائل إخوان الصفا»٢:٦؛ «شرح المقاصد»٢:١٣٢.
[٦] . في «ت» : «إلاّ أن يقال» .
[٧] . انظر: ص ٤٢٤.
[٨] . «شرح المقاصد»٣:١٨-٢٠.
[٩] . انظر: «شرح المقاصد»٣:٥، الهامش.