الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٢ - في اللون، و أنّه من باب الكيف
مخالطة الهواء للاجسام الشفّافة، كما في زبد الماء، و الثلج [١]- [٢].
و الحقّ أنّ البياض قد يكون لهذا الأمر، و قد يكون صفة حقيقة.
و من الناس من سلّم أنّ البياض و السواد كيفيّتان حقيقيّتان [٣]. و البواقي إنّما تحصل من تركيبهما.
و الحصر مشكل. و الاستناد محتمل.
و اعلم أنّ اللون كما هو موجود بالفعل حال الإضاءة، فهو موجود حال الظلمة.
و زعم الشيخ أنّه لا وجود له في الظلمة. قال: لأنّ عدم الرؤية له إمّا أن يكون لعدمه، أو لأنّ ظلمة الهواء عائقة عن الرؤية. و الأوّل هو المطلوب.
و الثاني باطل؛ و إلاّ لحجبت الكواكب عن الرؤية. و لأنّ الهواء ليست فيه كيفية مانعة من الإبصار؛ فانّ الجالس عند النار لا يبصر المتباعد عنها، و المتباعد يبصره، و لو كانت الظلمة قائمة بالهواء حاجبة عن الإبصار، لما اختلف الحال [٤].
و هذا الكلام رديء جدّا؛ فانّه قد يكون عدم الإبصار لعدم شرطه و هو الضوء [٥].
و قال أيضا: اللون إنّما هو كيفية ينفعل عنها البصر، فإذا لم ينفعل عنها البصر في الظلمة، فليس بحاصل [٦].
و لمانع أن يمنع هذا، و يقول: لا نسلّم أنّ حقيقة اللون هو ما ذكرتم؛ فإنّ انفعال البصر إنّما يتبع حقيقة ثابتة فإذا لم تثبت ثمّة حقيقة، لم يوجد الانفعال.
فإن قال: إنّ الانفعال لازم له. كان للمانع أيضا أن يمنعه، و يقول: إنّ الشيء قد يكون متلوّنا، و لا يكون مرئيّا بالفعل؛ لعدم حصول باصر، أو لاختلال البصر، أو لعدم تعمّد، أو لفقدان الضوء.
[١] . كلمة «الثلج» عطف على «زبد» دون «الماء» .
[٢] . «الشفاء» الطبيعيّات ٢:٩٥، كتاب النفس؛ «المباحث المشرقيّة»١:٤٠٦؛ «شرح المقاصد»٢:٢٥٦.
[٣] . «الشفاء» الطبيعيّات ٢:٩٩، كتاب النفس؛ «المباحث المشرقيّة»١:٤٠٧ و ٤١٦.
[٤] . «الشفاء» الطبيعيّات ٢:٨٠، كتاب النفس؛ «المباحث المشرقيّة»١:٤١٥؛ «شرح المقاصد»٢:٢٦٨؛ «درّة التاج» :٥٥٣.
[٥] . «المباحث المشرقيّة»١:٤١٥.
[٦] . «درّة التاج» :٥٥٣.