الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٨ - سرّ في أسباب رؤية الشيء الواحد شيئين
و أيضا كان يجب أن لا يرى البعيد على بعده، و الصغير على صغره.
و الحقّ عندنا أنّ البصر إذا قابل المرئيّ مع شروط الإدراك، حصل الإدراك للنفس، فالمقابلة سبب معدّ لا سبب الانطباع و لا بخروج الشعاع.
[٦٢]سرّ
زعم بعض القائلين بالانطباع أنّه تنطبع في المرآة صورة المحاذي ثمّ تنطبع من تلك الصورة صورة أخرى في العين.
و أصحاب الشعاع قالوا: يخرج الشعاع من العين إلى المرآة، و ينعكس-لصقالتها- إلى الوجه فيصير الوجه مرئيّا [١].
و القولان باطلان؛ لما مرّ مع زيادة بيان:
أمّا بطلان الأوّل: فلأنّ الانطباع لا بدّ و أن يكون في موضع معيّن، و حينئذ يستحيل تغيّره لانتقال ثالث.
و أمّا بطلان الثاني: فلأنّ انعكاس الشعاع عن المرآة، إما لصلابتها أو لملاستها أو لهما.
و الأوّل و الثالث باطلان بالماء.
و الثاني أيضا باطل؛ لأنّه إمّا أن يعتبر في ذلك، السطح الكبير المتّصل الأجزاء، و هو باطل؛ لأنّ الشعاع الخارج عن العين يكون عند الخروج في غاية صغر الأجزاء، و يلاقي طرف كلّ خطّ منه جزءا مساويا له، و ينعكس عنه، و لا يقع له فيما يزيد عليه.
أو لا يعتبر كبير السطح، فكان يجب الانعكاس عن السطوح الخشنة؛ لأنّ سبب الخشونة الزاوية، و لا بدّ في الزوايا من سطوح ملس، و إلاّ لذهبت الزوايا إلى غير النهاية.
[٦٣]سرّ
خرّج القائلون بالانطباع رؤية الشيء الواحد شيئين على أسباب:
أحدهما: أنّ الآلة المؤدّية للشبح الذي في الجليدية إلى ملتقى العصبين يعرض لها اتّصال فلا يتقاطعان؛ بل يؤدّي كلّ واحد منهما شبحا على حدّة، و الإدراك إنّما هو عند
[١] . «المباحث المشرقية»٢:٢٩٩؛ «مقاصد الفلاسفة» :٣٥٢.