الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٤ - المبحث الخامس في الأفعال و الانفعالات المنسوبة إلى هذه العناصر
غريبة أخرى، فسد على الغريزية فعلها، فيزول الغذاء عن طبيعته، و لا يستحيل إلى طبيعة البدن و هو العفونة.
و مادّة النضج الأجسام الرطبة، و الفاعل الحرارة، و الصورة تكيّف الرطوبة بكيفية موافقة لغرض الطبيعة، و الغاية تتمّة نشوء الأشخاص الجزئيّة.
و من المنسوب إليها [١]الطبخ. و فاعله جسم فيه حرارة و رطوبة و مادّته جوهر فيه رطوبة فيتسخّن بالحرارة و يترطّب بالرطوبة و يقال لليابس: إنّه منطبخ كالذهب، و ذلك إذا أخلصته الحرارة من الجوهر الغريب، و لكن لفظة الطبخ تطلق عليه و على الأوّل بالاشتراك.
و منه [٢]الشيّ و الفاعل له حرارة خارجة. و مادّته جوهر رطب فإن أخذت الحرارة من رطوبة ظاهرة أكثر ممّا أخذت من رطوبة باطنة فهو الشيّ إن كان هوائيّا. و إن كان أرضيّا، فإن كان بين الفاعل و المنفعل واسطة، فهو القلي، و إلاّ فهو التكبّب.
و منه التبخير. و هو تحريك الأجزاء الرطبة من شيء رطب إلى فوق بسبب الحرارة.
و الفرق بينه و بين التدخين الاختلاف في المادّة؛ فإنّ مادّة التبخير الجسم الرطب، و مادّة التدخين الجسم اليابس.
و منه الاشتعال. و الفاعل له الحرارة. و المادّة هو جسم حارّ رطب دهنيّ، أو يابس لطيف، فإن كان يابسا كثيفا، أو رطبا لا دهنيّة فيه [٣]، لم يشتعل.
و المشتعل هو: الذي ينفصل عنه بخار ليس من الرطوبة و البرودة بحيث لا يستحيل نارا.
و المتجمّر غير المشتعل هو: الذي تستحيل أجزاؤه إلى النارية إشراقا و إضاءة و حميا، لكنّه لا ينفصل عنه شيء.
و مقابلات هذه الأشياء منسوبة إلى البرودة.
و المشترك بينهما كالتعفين.
[١] . أي إلى الحرارة.
[٢] . أي من المنسوب إلى الحرارة الشيّ-من شوى يشوي-أصله: شوي قلبت الواو ياء ثمّ أدغمت فيها؛ فصار شيّا.
[٣] . أي لا أجزاء دهنيّة فيه.